| تقول عن نفسها: حزينة بعمق وأبكي بغصة وألم..لا أعلم هل يستحق الأمر ذلك أم لا، تزوجته لأنه أقسم لي بأنه لم يحب ولن يحب أحداً غيري أبداً، وأنني حبه الأول والأخير، هو متزوج ولديه أطفال، أخبرني بأن زوجته هي مجرد اختيار الأهل له وأنني أنا اختياره باقتناع وحب، وأنه لا يكرهها ولكنه لا يحبها، وأنه لن يُقَصِّر في حقها وفي حق أولاده أبدا. اقتنعت بذلك وارتبطت به على هذا الأساس، مر على زواجنا سنة واحدة، ولكنني لا أحس بسعادة على الرغم من أنه يُظهر لي كل الحب وكل الود والرعاية، عندما يقول لي أحبك يخطر في بالي مباشرة بأنه يرددها لها عشرات المرات، وعندما يُحضر لي هدية لا أشعر بسعادة؛ لأني أعلم أن مثلها قد أعطيت لأخرى. لم يعد يذكر لي بأنني حبه الأول والأخير، وبأنني الوحيدة التي ملكت قلبه (كما كان يفعل في أيام الملكة)؛ فبدأت أحس بأن الحب الخاص الذي أنا أريده أصبح مقسما لي ولغيري، يكلمني بعطف وبكلمات رقيقة ومشاعر رائعة، ولكنني بالرغم من ذلك حزينة لأن هناك شيء ينادي في أعماقي، ويخبرني بأنه يفعل مثل هذا بالضبط معها فيتلاشى شعوري بالسعادة في اللحظة التي ينتظر فيها زوجي ابتسامتي. هكذا كانت الأفكار والمشاعر تتجاذبني يمنة ويَسْرة، والأحزان والعواصف تقذف بي في كل جانب؛ حتى بدأت أدرس واقعي دراسة متأنية، وأقرأ الإيجابيات والسلبيات في حياتي قراءة واعية، فخرجت منها بخمس إضاءات بدلت بفضل الله حُزني سروراً، وألمي راحة وسكونا، وحياتي إلى زوجة تحمد الله أن امتن عليها بزوجها الذي ارتبطت به وإن كانت تُسمى (زوجة معدد). الإضاءة الأولى: أيقنت أنه لن يأتيني إلا ما كتبه الله لي. فلا مفر ولا مَحيد، جَفَّت الأقلام وطُويت الصحف، هذا زوجي الذي كتبه الله لي قبل خَلْقِي، ولن أُصيب منه أكثر مما أراه بعيني. سأجهد نفسي وأحَوِّل حياتنا الزوجية إلى هموم ونكد وتَبَرُّم ولن أحصل على ما أريد، فالهموم والمشكلات والتَبَرُّم لن تجلب لي إلا تخبطات وألما يعتصر قلبي وقلبه، ولذا أيقنت أنه (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51)، ثم أنا من وافقت على الزواج منه وأنا أعلم أنه مُعدد، وأن هناك من تنازعني فيه فلن يكون خالصاً لي. ولنفرض أنه خلص لي وحدي ألا يمكن أن تنازعه أمور أخرى من مجريات الحياة فتكون أكثر ألماً وضيقاً من زوجة أخرى تحرص مثلي على راحته واستقراره؟ الإضاءة الثانية: آمنت أن ما أصابني من هَم أو حَزَن في صالحي لأنه تَكْفِير عن سيئاتي. يقول صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه، وبإيماني بهذا الحديث أدركت أن زواجي من مُعدد نعمة من نعم الله علي لكثرة ما يعترضني من مواقف تكون الغيرة فيها سيدة الموقف ، ورأيت أن كل هم أو غم أو حزن يعترضني في حياتي الزوجية إنما هي واحة من الحسنات أغترف منها بإذن الله. نعم تتأثر نفسي قليلاً لكن لا تلبث أن أذكِّرها وأُقَوِّمها لتعود بفضل الله مطمئنة راضية. ثم تعاملت مع الغيرة بمحاولة التحلي بالحكمة والتماسك، ثم عملت على ألا يصدر مني إلا كل طيب وجميل، مع البعد عن مراقبة زوجي وخصوصاً فيما يتعلق بتعامله مع زوجته الأخرى، فوجدت أنه يزداد مني حبًّا واحترامًا وحرصًا واقترابًا. الإضاءة الثالثة: زوجي لم يَسْعَ للزواج الثاني إلا لطلب الاستقرار وتحقيق ما لم يجده في زواجه الأول . هو كذلك.. فَتَحَوُّل زوجي إلى الزواج الثاني كان لهدف يسعى لتحقيقه، ومن أبرز الأهداف: طلب الاستقرار والراحة، وهذا الطلب هو جوهر ما أنشده أنا في حياتي كذلك ؛ ولذا فقد جعلت كل ما ينافي تحقيق الراحة والاستقرار في حياتي الزوجية خلف ظهري، وأظهرت هذه الراحة عملاً: |