دور المرأة العمانية في المجال الإعلامي:
يرجع عهد المرأة العمانية كقائم بالاتصال إلى بداية عهد النهضة وبالتحديد في سبتمبر 1970م بعدما افتتحت الإذاعة العمانية في يوليو من عام 1970م، واستمرت مسيرتها منذ ذلك الوقت حتى تولت مناصب إعلامية قيادية كمدير عام لإذاعة سلطنة عمان. ولا يمكن القول أن مسيرتها في هذا الشأن لم تواجه بمصاعب ناجمة من طبيعة تكوينها، فهي تنشد بشكل عام الهدوء والاستقرار اللذين يتيحان لها الوقت الكافئ لأداء واجباتها الأخرى كأم وربة بيت، إلى طبيعة العمل الإعلامي وإلى جانب التقاليد الاجتماعية التي لا تحبذ في الغالب عمل المرأة في مجالات الإعلام. وكان لأداء القيادة الإعلامية المسئولة عن الإعلام العماني بأهمية انخراط المرأة في العمل الإعلامي دورا بارزا في حضور المرأة العمانية في مسيرة الإعلام العماني، واستطاعت المرأة العمانية أن تلتحق وتستمر وتثبت مكانتها في عملها في المجال الإعلامي. وما كان ذلك ليتحقق بمعزل عن التأهيل العلمي والتدريب في مجال الإعلام الذين أتاحتهما الدولة للمرأة العمانية.
وقد اهتم الإعلام العماني من خلال وسائله المسموعة والمرئية والمطبوعة (إذاعة وتلفزيون وصحافة وإعلام إلكتروني" الإنترنت") بقضايا المرأة كجزء لا يتجزأ من قضايا المجتمع العماني حيث خاطبت وتخاطب المرأة العمانية عبر مواد وبرامج وصفحات إلكترونية عديدة تستهدف المرأة وقضاياها كالعاملات والمشكلات الزوجية والترابط الأسري وأهمية ونشر القيم الإيجابية لطاعة الأبناء للآباء والأمهات والدعوة إلى تعليم المرأة أو مواصلة تعليمها، وتدريبها على بعض المهارات الحرفية وتنمية الحس الجمالي لديها، وإبراز أمثله نجاح المرأة في تربية الأبناء وفي الحياة الاجتماعية وفي المجال العلمي والقضايا والموضوعات الدينية والقضايا والموضوعات الاقتصادية كترشيد الغذاء والطاقة والمياه وتشجيع المنتجات الوطنية وطرق إعداد الأطعمة وتنمية الوعي الادخاري بالإضافة إلى قضايا التجميل والموضة. ومعظم هذه البرامج التنموية التي تعرض في إذاعة وتلفزيون سلطنة عمان وصفحات شبكة عمان ألإلكترونيه من إعداد وتقديم كوادر نسائية عمانية تشترك فيها المرأة العمانية مع الرجل على قدم المساواة سواء كان ذلك داخل السلطنة أو خارجها.
من أمثلة البرامج الإذاعية التي إتيح للمرأة أن تضع بصمة واضحة من خلالها هي:
- عالم الأسرة:
برنامج يومي، مدته 15 دقيقة، يلقى الضوء على الجوانب التي تهم الأسرة، ويطرح بعض الأمور السلبية التي تتم معالجتها بأسلوب علمي.
- حوار عائلي:
برنامج أسبوعي، مدته 30 دقيقة، يناقش قضايا حياتية معاصرة تتعرض لها الأسرة من أجل رفع مستوى الوعي والإدراك لمعالجة هذه القضايا.
- خاص جداً:
برنامج اجتماعي، أسبوعي، مدته 60 دقيقة، يعالج بعض القضايا الأسرية التي فيها بعض الخصوصية في محيط الأسرة التي عادة ماتكون بين الزوج والزوجة وأهلهما وأقاربها حيث يتم وضع حلول لها من خلال استضافة العديد من المختصين.
- قطرة عرق:
برنامج يومي، مدته 5 دقائق، يقدم لقاءات يومية مع الفتاة العمانية من موقع عملها في القطاع العام والخاص.
من أمثلة البرامج التلفزيونية التي إتيح للمرأة أن تضع بصمة واضحة من خلالها هي:
- شؤون عائلية:
برنامج أسبوعي، مدته 60 دقيقة، يختص بالشؤون العائلية والأسرية ويتناول العديد من المواضيع ذات علاقة بهذا الجانب، وطابع البرنامج يتميز باللقاءات الخارجية وهي استطلاعية وبضيوف متخصصين يتم تحليل الأداء بجانب الاستماع إلى بعض الاتصالات التي تثري موضوع الحوار ويستند البرنامج في طرحة على بعض الإحصاءات والتقارير المعدة سلفا والتي بدورها تشكل عمقا للموضوع.
الصحافة النسوية العمانية:

أما في مجال الصحافة، فإن عدد العاملات فيه من النساء العمانيات في هذا المجال قليل مقارنة بعدد العاملين الذكور الإ أنه ومن منطلق عدم الفصل بين الذكور والإناث في هذه المهنة أسوة بالمهن الإعلامية الأخرى تم دعمها ومنحها الثقة لتثبت جدارتها وتبرز قدراتها.
وفي الوقت نفسه فسحت الصحافة العمانية دون تمييز المجال للمرأة العمانية بالمساهمة بكتاباتها لإثراء صفحاتها فهي كتبت في الشعر والنثر والاقتصاد والدين والعلوم والصحة والتربية إلى جانب الأمور الوطنية والتنموية. ومن خلال ما تهيأ لها استطاعت المرأة الإعلامية في سلطنة عمان بكفاءتها أن تتدرج في جميع الوظائف الصحفية حتى أصبحت ترأس تحرير مجلة، ولم تكتفي بهذا الحد بل وصلت بالجدارة والعزم إلى مناصب إعلامية قيادية كمديرة لجريدة الأوبزرفر العمانية.
ومن ضمن المجلات التي تعني بالمرأة، مجلة الأسرة الأسبوعية والتي صدرت عام 1974م كمجلة اجتماعية، يترأس تحريرها رجل وتطور شكلها ومضمونها بما يتناسب مع التطور الذي شهده المجتمع العماني وتتناول في إصداراتها تحقيقات حول أمور تخص المجتمع العماني بأسره حول قضايا اقتصادية، واجتماعية وثقافية وقضايا المرأة من صحة وتعليم واهتمام بجمالها وأناقتها وعملها خارج البيت وداخله وشئون تربية النشأ والاهتمام بالأسرة إلى جانب الكثير من الموضوعات الأخرى التي تبرز دور المرأة في شتي المجالات وموضوعات عامة أخرى.
أما مجلة العمانية فيمكن اعتبارها أول محاولة لإصدار مجلة نسائية عمانية، صدر عددها الأول في يناير من عام 1982م عن جمعيات المرأة العمانية كمجلة اجتماعية يترأس تحريرها إمرأة.
وتتناول موضوعات عديدة تخص المجتمع والمرأة بالذات في كافة شئونها. وتعتبر مجلة المرأة واحدة من المجلات النسائية الأكثر تميزاً في السلطنة يترأس تحريرها إمرأة، ولكونها المجلة الوحيدة ثنائية اللغة فقد اكتسبت موقعا متميزا في فترة وجيزة منذ صدورها العام الماضي كمجلة نسائية بحتة تسعى إلى تقديم الشخصيات النسائية المتميزة والتي لها دور فعال في السلطـنة هذا إلى جانب تزويد نساء اليوم بالمعلومات المفيـدة واللقاء والنقاش في أمور تخص المرأة على كافة المستويات والأنشطة والفعاليات التي تبرز النساء العمانيات وبحث القضايا التي تهم المجتمع المحلي بشكل عام والنساء بشكل خاص.
كما تقدم(جريدة عمان) صفحة للأسرة في ملحق أجيال من السبت إلى الخميس بعنوان نصف المجتمع، وتقدم (جريدة الوطن) صفحة للأسرة أيام السبت والاثنين والأربعاء، هذا إلى جانب إصدارها صحيفة فتون كل يوم اثنين والتي صدر عددها الأول في 18 يوليو عام 2005 وللمرة الأولى تم تعيين امرأة عمانية في منصب رئيسة تحرير جريدة من هذا النوع.. في حين تخصص(جريدة الشبيبة) ملحق خاص بالمرأة يوم الأحد بعنوان أسرتي، فضلاً عن ما تقوم به بقية المجلات العمانية بإفراد صفحات من إعدادها للحديث عن شئون المرأة والأسرة، مستخدمة كافة الفنون الإعلامية من خبر ومقال وحديث وتحقيق وصور صحفية تتركز على دور المرأة في المجتمع.
الإعلام الإلكتروني "الإنترنت":
ما يزال عمل المرأة في مجال الإعلام الإلكتروني حديث العهد وذلك لأن ظهور الطفرة المعلوماتية بتقنياتها الحديثة بدأت تجني ثمارها من منتصف القرن الماضي خاصة وأن الإعلام الإلكتروني يعنى بتوفير المعلومات كحجر أساسي في عمل مؤسسات النشر والمطبوعات، والإذاعات المسموعة والمرئية، ووكالات الأنباء، ووكالات الاتصال التسويقي المختلفة التي ينضوي تحت لوائها وكالات الإعلان والعلاقات العامة، والوسائط المتعددة (الملتميديا) ووزارات ودوائر الإعلام وغيرها من المؤسسات التي تعنى بجمع وإعداد وتقديم المعلومات إلى الجمهور.
وقد لعبت المرأة العمانية في الإعلام الالكتروني بعدة أدوار رئيسية، فنجدها محررة وباحثة عن المعلومات ومسئولة عن تخزين وإرسال المعلومات ومبرمجة حاسب آلى ومصممة لمواقع إلكترونية ومترجمة باللغتين العربية والإنجليزية، ولم يقتصر دور المرأة العمانية عند هذا الحد بل ما زالت تتلقى المزيد من التدريب والتطوير في هذا المجال لتصل إلى مستويات أفضل تحقق لها الهدف المنشود للرقى من مستوى العمل الالكتروني.