نشرت صحيفة الرياض في موقعها على الأنترنت قبل أسبوع استطلاعاً للرأي بعنوان ( صوّت لمسلسلك المفضّل ) وكان التصويت على عدد من المسلسلات المحلية في عدّة قنوات، أول هذه المسلسلات ( طاش 15 وآخرها ) ( مطبات في دروب الحياة ) الذي تعرضه قناة المجد للأطفال ..
وقد كانت النتيجة مذهلة، حيث اكتسح مسلسل مطبات التصويت على الرغم من حداثة سنّه ، وجهل الكثيرين به، فحظي بغالبية الأصوات - التي تجاوزت الخمسة آلاف - بنسبة تصل إلى أكثر من 95% ، بينما لم يحظ طاش إلا بأصوات قليلة لا تتجاوز 1% ..
بل إنّ غالب الذين صوّتوا لغير مطبات ـ مع قلتهم ـ لم يشاهدوه، ولا يدرون ما هو كما يظهر من تعليقاتهم.. ولهذا التصويت ونتيجته المذهلة دلالات عدة، أذكر منها :
1. حاجة الناس إلى الإعلام الهادف النظيف، الخالي من السخف والتهريج والمخالفات الشرعية. لا سيما في مثل هذا الشهر العظيم الذي تتطلّع فيه النفوس إلى رضوان الله ومغفرته.
2. أنّ كل ما قام على باطل وسخف واستهزاء بالدين وأهله مهما اشتمل على بعض الإيجابيات والحسنات، ومهما طال الزمن ؛ فإنّ مآله إلى السقوط والتردي والإفلاس .
3. أثر جهود العلماء والدعاة والكُتّاب الشرفاء في كشف زيف الباطل والتحذير منه وصرف الناس عنه ، ومن ذلك فتوى اللجنة الدائمة في تحريم المسلسل المذكور وأمثاله.
4. أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لا يترك عباده المؤمنين سدى، بل يعوضهم عن الحرام بالحلال، ويفتح لهم أبواباً من الحلال والمباح تغنيهم عن الحرام، ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه.
5. أهمية استطلاعات الرأي الحرّة النزيهة التي تنشر آراء الناس وتعليقاتهم العفوية دون تصرف أو تحيز لطرف على حساب طرف آخر، وهذا ما لمسته في استطلاع صحيفة الرياض فلها الشكر على ذلك. ولولا هذا الاستطلاع النزيه لما عرف الناس الحقيقة.
وبعد .. فهذا أوان سقوط طاش وأمثاله بعد خمس عشرة سنة من التهريج والاستهزاء والسخف والتبرج والاختلاط ، وصدق الله : { وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } الإسراء81 ..
فهل يعي ذلك القائمون على وسائل الإعلام ؟
د . محمد بن عبد العزيز المسند