تفضلي أختي واتمنى اكون وفقت في إفادتك
[b]أثر البطالة في البناء الاجتماعي
دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية
ملخص:
البطالة ظاهرة وجدت في أغلب المجتمعات الإنسانية في السابق والحاضر، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات الإنسانية على مر العصور يخلو من هذه الظاهرة أو المشكلة بشكل أو آخر؛ لذا يهدف هذا البحث إلى تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية، وتحليل طبيعة العلاقة بين حالة البطالة ومستويات التأهيل العلمي للقوى العاملة والعاطلين عن العمل، إضافة إلى تحليل العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة، وذلك من خلال توظيف بيانات إحصاءات النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن بالمملكة لعام 1413هـ، 1992م. أكدت نتائج تحليل الانحدار أن الحالة التعليمية للقوى العاملة تعد المتغير الأساسي الذي يسهم في تفسير اختلاف حجم البطالة ونسبتها في المناطق الإدارية، كما أكدت وجود علاقة اطرادية بين ارتفاع نسبة البطالة والجريمة وقضايا المخدرات، وتتبلور هذه العلاقة من خلال الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل، بحيث كلما انخفض المستوى التعليمية للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في المنطقة.
المصطلحات الأساسية:
المملكة العربية السعودية، البطالة، الجريمة، القوى العاملة (قوة العمل)، التعليم، الاكتئاب، اعتبار الذات.
مقدمة:
البطالة ظاهرة وجدت في أغلب المجتمعات الإنسانية في السابق والحاضر، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات الإنسانية على مر العصور يخلو من هذه الظاهرة أو المشكلة بشكل أو آخر. إلا أن النظرة إلى البطالة بوصفها مشكلة اجتماعية تخضع للدراسة والتحليل وفق منظور المنهج العلمي للعلوم الاجتماعية لمعرفة حجمها وتحديد أسبابها وآثارها الاجتماعية في المجتمع لم تتشكل إلا في عام 1933، وذلك عندما عمد (1933) Jahoda et al. إلى وصف الآثار المدمرة للبطالة في إحدى مدن النمسا، وتزامنت هذه الدراسة مع حالة الركود الاقتصادي التي عاشتها دول أوروبا بشكل عام خلال فترة 1930.
ومنذ تلك الحقبة الزمنية، التي تشكل فيها الاقتصاد بصورة دولية، أخذت المجتمعات البشرية المعاصرة تعاني مشكلة البطالة بين فترة وأخرى، إلا أن نسب البطالة اختلفت من مجتمع إلى آخر، كما أن كيفية التعامل مع العاطلين عن العمل أخذت أساليب مختلفة من التجاهل التام لهم إلى الدعم الكلي أو الجزئي لوضعهم.
ومن الأهمية الإشارة إلى أن البطالة ترتبط عادة وبشكل عام بحالة الدورة الاقتصادية (Economic Cycle) للدول. حيث تظهر البطالة جلياً وتزداد نسبها في حال الركود الاقتصادي العام (Economic Bust)، وذلك عند حدوث أزمات اقتصادية "مؤقتة" ناتجة إما بسبب عوامل داخلية تتعلق بإجراءات العمل والتوظيف أو سوء توافق بين مخرجات التعليم وسوق العمل، أو نتيجة لعوامل وضغوط خارجية تتعلق بمنظومة الاقتصاد الدولي. أما إذا كانت الدورة الاقتصادية نشطة (Economic Boom)، فإن ذلك سوف ينعكس على الاقتصاد المحلي من حيث انتعاشه ونهوضه وتنوعه، مما يؤدي إلى توافر فرص عديدة ومتنوعة للعمل، ومن ثم تنخفض نسبة العاطلين عن العمل في المجتمع، وبذلك يتضح أن للدورة الاقتصادية دوراً أساسياً في تشكيل اقتصاد المجتمعات المعاصرة، ونشاط سوق العمل فيها.
مشكلة الدراسة:
تسعى كثير من الدول في عالمنا المعاصر إلى دراسة البطالة وتحليل أسبابها ونتائجها في مجتمعاتها بشكل مستمر ودؤوب، وتحاول جاهدة تحديد أعداد العاطلين عن العمل ونسبهما مقارنة بقوة العمل من إجمالي تعداد السكان. لذا تعد قضية البطالة، المتمثلة بعدم وجود فرص عمل تتناسب من حيث الحجم والنوع مع القوى العاملة المحلية، من أهم الموضوعات التي أخذت تشغل السياسيين وأصحاب القرار في الوقت الراهن؛ إذ اهتم هؤلاء بالعمل على وضع الخطط والبرامج المدروسة لخفض نسب البطالة وتقليصها في مجتمعاتهم.
إن هذا الاهتمام الكبير بقضية البطالة يأتي، بلا شك، من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمع، وبخاصة تلك المتعلقة بالآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية على أفراد المجتمع ومؤسساته.
ووفقاً لذلك تكمن المشكلة الأساسية لموضوع البطالة في هذه الدراسة في الحاجة إلى تحديد العلاقة بين حالة البطالة والمستويات التعليمية للقوى العاملة من جانب، وحالة البطالة والجريمة من جانب آخر، وذلك من خلال تحديد الآثار السلبية المترتبة على ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع، ومدى تأثيرها في الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي لأفراد المجتمع.
[color="red"]
أهمية الدراسة:[/COLOR
]إن وضع أي برامج وخطط مستقبلية لمواجهة مشكلة البطالة يكون عديم الجدوى إذا لم يكن هناك تبلور علمي ودقيق لمفهوم البطالة ومدى حجمها. وتأتي أهمية دراسة موضوع البطالة من حيث ارتباطها وتأثيرها في البناء الاجتماعي للمجتمع والمتمثل بالجوانب التالية: الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية، وتتجسد هذه الأهمية بشكل أساسي من خلال المعلومات والبيانات الواردة في الجزء الخاص بالإطار النظري لهذه الدراسة، الذي يشير إلى ارتفاع نسبة الجريمة في المملكة العربية السعودية، وبخاصة جريمة الاعتداء على الأملاك، المتزامن مع ارتفاع في البطالة أيضاً.
إن مجموع هذه الآثار السلبية للجوانب الأساسية – المشار إليها آنفاً – في البنية الاجتماعية للمجتمع السعودي تبرز مدى أهمية القيام بهذه الدراسة وأولويتها من حيث ارتباط البطالة وعلاقتها بمتغيرات وأبعاد عديدة في البناء الأمني والاجتماعي للدولة.
هدف الدراسة:
يتمثل هدف الدراسة في تحليل واقع البطالة في المملكة العربية السعودية وذلك من خلال:
1 - تحديد حجم البطالة في المملكة.
2 - تحديد حجم البطالة بحسب المناطق الإدارية في المملكة.
3 - تصنيف القوى العاملة في المملكة وفقاً للمستويات التعليمية.
4 - تحديد العلاقة بين المستويات التعليمية للقوى العاملة وحجم البطالة.
5 - تحليل الآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية المترتبة على البطالة.
أسئلة الدراسة:
تتركز أسئلة الدراسة في تحديد:
1 - مدى حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية والمناطق الإدارية.
2 - العلاقة بين حالة التعطل ومستويات التأهيل العلمي للمتعطلين عن العمل.
3 - مدى تأثير مستوى التأهيل التعليمي للقوى العاملة على حجم البطالة ونسبتها في المملكة.
4 - العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة.