شهر رمضان فرصة نادرة
" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" بحلول شهر رمضان تهتز قلوب المؤمنين، وتنشرح صدورهم، فيخلع المؤمن نفسه من حياة مادية إلى حياة روحية مضيئة، فتسمو في رمضان روحه، وتطهر نفسه من أكدار الدنيا وهمومها، ويتطلع إلى سعادة أبدية ليس فيها شقاء، فهو يلجم نفسه عن شهوات الدنيا وملذاتها، بمحض اختياره طمعاً فيما عند الله،مما أعده لعباده المتقين المنيبين إليه،والخاضعين له،الراجين عفوه،والخائفين من عقابه،فهو يصوم عن الأكل والشرب والجماع كما أمر الله،ويصوم أيضاًعن ايذاء الناس،وعن فحش القول، ومنكر الفعل،الذي هو الهدف الاسمى للصيام.
فشهر رمضان شهر تربيه، ودورة يدخلها المسلم بعد كل سنة يجدد، ويقوي فيها عزيمته، ويصقل نفسه ويهذبها، وينشط فيها دوافع للخير، لتتغلب على دوافع الشر، فهو يحي ضمير المسلم ويوقظه، ويجعل قلبه متعلقاً بالله، ويذهب عنه الغلظة والقسوة، ويعمره بالرحمة واللطف والمودة والعدل ومحبة الحق قال تعالى " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون،اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون" سورة الحديد17،16. يتجه المسلم في هذا الشهر الكريم إلى مولاه بطلب المغفرة، ويسأله الجنة،ويستعيذ به من النار،ويتوب إليه من الذنوب التي اقترفها في ماضيه،فإنه بشر معرض للخطأ والزلل،ويقول كما قال أبوه آدم "ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" فاستمع إليه ربه وقبل توبته "ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى".

فالله رحمته واسعة، وفضله عظيم،فلا يكون مجرد الوقوع في الذنب حائلا بين العبد وبين سمو روحه،وقربه من الله،فإذا غفل العبد وتذكر وأناب إلى ربه بالتوبة فهو من المتقين"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون"سورة الاعراف2،1 فيكفي المسلم أن يعرف انه إذا وقع في المعصية، وتذكر غضب الله عليه فطهر نفسه،ورجع إليه راجياً عفوا لله،مصمماً على عدم معاودة الذنب والمعاصي، فالمتقون جعلهم القرآن قسمين في قوله تعالى "الذين ينفقون في السراءوالضراءوالكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين،والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعملون،أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين" سورة آل عمران 134-136 فقد جمعهم الله في الجزاء والرضا والنعيم، فليبادر المسلم بانتهاز فرصة شهر رمضان الكريم، فانه لايدري هل يعيش لرمضان القادم أم لا "ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون" سورة المنافقين11.

تزود من التقى فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من سليم مات من غير علة
وكم من فتى يمسي ويصبح لاهيا
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته،وأن يشد عزائمنا لعبادته،وأن يسهل علينا هذا الشهر باليمن والإيمان والأمن والإسلام،وأن يجعل هلاله خيراً ورشداً،وأن يجمع كلمة المسلمين على التقوى انه سميع مجيب.
موضوع منقول
اتمنى أن يكون فيه الفائدة
شكراً لمروركم الكريم
دمتم في حفظ الله ورعايته