أين يتعلم المكفوفين ؟؟
كان المتبع خلال السنوات الماضية أن يلتحق المكفوفون بمدارس داخلية خاصة بهم ، وكانت تتوفر هذه المدارس في كل المدن تقريبا ، وفي حالة عدم وجود مدرسة داخلية في المدينة التي يوجد بها الطفل الكفيف كان عليه أن يذهب إلى مدينة أخرى بها هذه المدرس الداخلية الخاصة القريبة من منازلهم أما الآن فقد أصبح بمقدور المكفوفين أن يتعلموا في المدارس العامة إلى جوار أقرانهم من المبصرين في نفس الصف الدراسي ، ويدرسون نفس المنهج الذي يدرسه زملائهم في نفس الصف الدراسي ،ويستعملون الأدوات الخاصة بهم ، كآلة برايل أو الحاسوب الخاص بالمكفوفين الذي يمكنه من كتابة وقراءة ما يريد عن طريق برنامج قارئ الشاشة الذي يقوم بتحويل المطبوعات العادية إلى طريقة برايل والعكس ، على أن المدرس الذي يقوم بالتدريس في مثل هذه الفصول المختلطة يكون ملما بطريقة برايل وطرق التدريس الخاصة بالمكفوفين وكيفية استعمال الوسائل التعليمية الخاصة بهم .
مامدى اهمية القرار الذي نص على ضرورة دمج المكفوفين مع المبصرين بمدارسهم ؟؟؟
هذا مقال صدر بجريدة البيان عن ذلك مدعما باستطلاعات وآراء كافة الأطراف التي يهمها الأمر .....
قبل فترة اتخذت وزارة العمل والشئون الاجتماعية قرارها بأن يتم تحويل الدارسين المكفوفين بالمراكز التابعة لها الى المدارس العادية. وبدا في ذلك الحين ان القرار غير مفهوم،
وربما غير مدروس باعتبار أن العرف قد جرى على أن يتم تعليم المكفوفين في مراكز خاصة، كما أن التحويل الى المدارس العادية التي يدرس فيها المبصرون قد جاء بشكل فجائي دون اعداد أو تهيئة.
ومن القرار الى التجربة التي قامت أساساً على هدف واضح ومهم هو دمج المكفوفين ومنذ الصغر مع أقرانهم بما يحقق لهم اندماجاً تاماً في المجتمع يوفر في المستقبل فرصة المشاركة بإيجابية في الحياة العملية بشكل ايجابي.
من خلال متابعتنا للتجربة استطعنا ان نكتشف الى أي مدى كان نجاحها وان نتعرف أيضاً على العقبات التي واجهتها والقصور الذي شاب عملية تنفيذها.
وقد جمعنا في هذا التحقيق آراء كافة الأطراف ذات العلاقة بالموضوع كي نعرضها في السطور التالية: تطرح الطالبة امتثال عوض بالصف الخامس الابتدائي رأيها في التجربة التي عايشتها بالفصل فتقول: أنا سعيدة جداً بوجودي داخل مدرسة تتعلم فيها الطالبات المبصرات، وقد استطعت ان أثبت نفسي بينهن وكونت صداقات عديدة فصديقاتي دائماً يساعدنني في القراءة وفي كل الأمور التي احتاجها، وأرى في وجودي هنا فكرة صائبة لأنها أكسبتنا القوة والاعتزاز بالنفس، فأصبحت متفوقة أحصل على المراكز الأولى داخل الفصل.
ويشير الطالب عبدالعزيز حميد من الصف الثاني الاعدادي في مدرسة راشد بن حميد الى المساهمة الكبيرة التي قدمتها جمعية الهلال الأحمر من خلال توفيرها للكتب المطبوعة الخاصة بالمكفوفين والتي ساعدتهم بصورة إيجابية على القراءة والكتابة والمتابعة أثناء عملية الشرح دون معوقات أو مشاكل.
ومن جانبها، تشيد ندى عبدالعزيز في الصف الثالث الابتدائي بالجهود الكبيرة التي تبذلها معلمة الفصل في توصيل كافة المعلومات إضافة الى تعاون الطالبات داخل المدرسة، وتؤكد ندى حرصها الدائم والمستمر على التفوق والنجاح لإثبات ان الكفيف إنسان سوي وقادر على أن يتعامل مع جميع فئات المجتمع، والجدير بالذكر ان ندى حاصلة على جائزة الطالبة المتميزة على مستوى المراحل التأسيسية في منطقة عجمان وقامت بالاشتراك في العديد من المسرحيات التمثيلية علاوة على مشاركتها في مختلف النشاطات داخل المدرسة وخارجها.
وتقول الطالبة أماني حميد من الصف الثالث الاعدادي بمدرسة أم عمّار: أنا سعيدة هنا في هذه المدرسة وهناك فرق كبير بينها وبين المركز الخاص بالمعاقين والذي كنت فيه ست سنوات قبل ان أنتقل الى المدرسة الحكومية في الصف الأول الاعدادي وقد لاحظت تغيراً كبيراً على شخصيتي ونفسيتي بالرغم من شعوري بالخوف وأيضاً بالحرج بداية الدمج ولكن بمرور الوقت شعرت بتقبل جميع المحيطين ما أعطاني الشعور بأنني مثلهم أمتلك كل شيء على عكس المركز الذي كان يضم فئة واحدة يشعر أفرادها بالتواجد معاً ببعض الإحباط واليأس وقد نتعرض أحياناً لفقدان الأمل في تغيير حياتنا إلى الأفضل.
وتؤكد سحر غانم في المرحلة الاعدادية بمدرسة العُلا الخاصة في الشارقة ان فكرة الدمج فكرة صائبة تأخذ بالكفيف الى أوساط المجتمع فلا يشعر بالحرج أو النقص، فأنا أشكر الله على أنني أدرس مع طالبات مبصرات لأني شعرت من خلالهن بالأمل والتفاؤل، وإذا كان الله قد حرمني من نعمة البصر فإنه سبحانه وتعالى قد وهبني بصيرة قوية ودافعاً نحو العلم والتعلّم واكتساب ما هو جديد.
ويقول محمد شعلان بالصف الثاني الابتدائي أنا لا أشعر بفرق بيني وبين زملائي داخل الفصل فجميعهم متعاونون معي ومدرساتي رائعات وأحاول قدر الامكان ان أتابع دروسي معهم خلال الحصة بفضل الكتب المطبوعة بطريقة «برايل».
التقبل بداية النجاح تقول بدرية المطوع من مدرسة الحكمة الخاصة بعجمان: لم تكن عملية دمج الطفل المكفوف في مدارسنا مطروحة ضمن أهدافنا لما لهذه الفئة اعتبارات خاصة من المجتمع جعلتنا نخشى الفشل ونشعر بتخوف تجاه هذا الدمج ولكن واجبنا لم يمنعنا من خوض غمار هذه التجربة مع مركز التدخل المبكر.
وتضيف: في بداية التجربة اكتشفنا ان تقبل طلبة المدرسة الصغار لزميلهم المكفوف هي من أهم العوامل التي ساعدت على المضي قدماً بهذه التجربة ما دفعنا الى تكثيف جهودنا وبذل ما بوسعنا من طاقات واستخدام كل الوسائل والتقنيات وتأهيل معلماتنا للتعامل مع هذه الفئة الجديدة بالنسبة لهن لإنجاح هذه العملية أكاديمياً واجتماعياً ونفسياً، فالتفوق الأكاديمي كان عاملاً مهماً وعوضهم حرمانهم من نعمة البصر ومنحهن إدراكاً واسعاً وجعل منهم شخصيات اجتماعية تشارك في كافة المجالات والأنشطة المدرسية الداخلية منها والخارجية.
.