بيتين مشهورين لعنترة بن شدّاد غنتهما فيروز يقول فيهما:
إنّي ذكرتُك و الرّماح نواهل منّي ---- و بيضُ الهند تقطرُ من دمـي
فوددتُ تقبيل السّيوف لأنّــــــها ---- لمعتْ كبارِقِ ثغركِ المُتبسِّم
جريئة فيروز حين تخاطرُ بتأدية صوت جاهليّ كصوت عنترة و لقد أثمرت جُرأتها...
البيتان يقولُهما رجُلٌ أحبّ عبلة و تحوّل به حبّها فيه إلى إقبال على البطولة لكي يستحقّ من أحبّ و ينال إعجابها...
البيتان يلخّصان حياة بأكملها لرجل سكن الذّاكرة العربيّة و حفّز خيالها فصاغت له قصصا يتقاطع فيها الواقع و الخيال.
موضوع البيتين يجمع بين الحرب و الحبّ أو لنقل بين الموت و الحبّ كيف لا و هو و في نفس اللحظة التي يتلقّى فيها الطّعن في ساحة القتال يتذكّر حبيبته.
معجما الحرب و الحبّ بعيدان كلّ البعد عن بعضيهما و هذا البعد هو سرّ الجمال في البيتين:
كيف للشاعر أن يتذكّر حبيبته و قد تحوّلت الرماح إلى وُحوش تشرب من دمه؟ و كيف له ،و هو يرى السيوف تقطر من دمه ، أن يميل نحوها بقبلة؟
الجواب أنّها لمعت... و ذكّرهُ لمعانها بأسنان حبيبته و قد ظهرت حين فتحت فمها مبتسمة.
أليست المرأة كما السلطة كما المال من أسباب الصراع في التّاريخ؟ ألا يجسّد الشّاعر ههنا قاعدة تحكّمُ الطبيعة مفادها أنّ البقاء للأفضل و الأقوى، و أنّ الأنثى لمن يستحقّها؟
فروسيّة الشّاعر و حبّه الشديد لمن يحبّ و فصاحة شعره كِلّها اجتمعت لتضعه أمام الحبيبة في كفّة و الموت في أخرى.. فحقّ له أن ينالها...و حقّ لنا أن نُعجبَ.
ارجوا ان ينال الموضوع اعجابكم وتفاعلكم
منقووووووول مع التعدييييل