11-27-2007, 02:20 م | #2 (permalink) |
| |  | |  | | قال محمد بن المنكدر قالت لى أمي : يا بنى لا تمازح الصبيان فتهون عندهم ، وقال سعيد بن العاص لابنه : يا بنى لا تمازح الشريف فيحقد عليك ، ولا الدنى فيجترئ عليك وقال عمر بن عبد العزيز : اتقوا الله و إياكم و المزاح فإنه يورث الضغينة و يجر إلى القبيح ، تحدثوا بالقرآن و تجالسوا به ، فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال ، وقيل : لكل شئ بذور ، وبذور العداوة المزاح , وقد نهينا عن السخرية و الاستهزاء قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءً من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان و من لم يتب فأولئك هم الظالمون " فاحتقار الآخرين والاستهانة بهم والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك كل ذلك مذموم وسواء تم بالكلام أو بالإشارة أو الإيماء ، ومن الخيانة أن تحدث بسر أخيك كما قال الحسن ، و المجالس بالأمانة ، و فى الحديث " إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهى أمانة " رواه الترمذى و حسنه ، ومن طالع أحاديث الصباح بين الموظفين و الموظفات لعلم مدى التهاون والتهتك في إفشاء كل الأسرار بما فيها أسرار الفراش , واللسان سباق إلى الوعد فى الزواج و غيره ، بل قد يقول إن شاء الله و فى نيته عدم الوفاء ، وكل ذلك خطره كبير ففى الحديث : " ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان " متفق عليه ، والكذب في القول و اليمين يجرى مجرى اللبانة فى الأفواه ، و قد ورد ذم من ينفق سلعته بالحلف الفاجر واليمين الكاذب ، وقال صلى الله عليه و سلم : " ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم و يل له و يل له " رواه أبو داود و الترمذى و حسنه ، والبعض يصف ما يقول بأنه كذب أبيض ولذلك يتمادى فيه تحت هذا الزعم ، وإذا أقبل شهر إبريل شاع الكذب تحت مسمى كذبة إبريل ، وقد يصدق الكذاب نفسه نتيجة شيوع الكذبة ، وكل ذلك تبرير للمعاصي وخداع للنفس وهو مكتوب على ابن آدم لا محالة ، ويرخص من ذلك حديث الرجل امرأته كأن يظهر لها حباً ، وفى الإصلاح بين المتخاصمين ، وفى الحرب فالحرب خدعة ، وأخطر الكذب ما كان على الله و رسوله ، ففى الحديث : " من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " متفق عليه . وفى المعاريض مندوحة عن الكذب ، والغيبة المحرمة هي ذكر الرجل لأخيه من خلفه بما يكره ، " إن كان فيه فقد اغتبه وإن لم يكن فيه فقد بهته " " كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه " وقال الحسن : ذكر الغير ثلاثة الغيبة والبهتان والإفك ، وكل في كتاب الله عز و جل – فالغيبة أن تقول ما فيه ، والبهتان أن تقول ما ليس فيه ، والإفك أن تقول ما بلغك وقد جعل للإنسان أذنان و لسان واحد ، ليسمع أكثر مما يتكلم " إذ تلقونه بألسنتكم و تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم و تحسبونه هيناً و هو عند الله عظيم " والغيبة تتم بالكلام و الإشارة و الإيماء ، ولا غيبة فى التظلم أمام الحاكم ولا فى تحذير المسلم من الشر ، وكذلك لو كان الإنسان مجاهراً بالفسق ، ولا غيبة فى الشهادة أو فى كلام علماء الحديث عن فلان أنه كذاب أو وضاع ، ووصفهم بعض الرواة بما عرف به كالأعرج و الأعمش . وفى الحديث " لا يدخل الجنة نمام " متفق عليه ، وما أكثر مجالس الغيبة والنميمة التي تتم على حساب لحوم البشر، والبعض لا يحسن استغلال وقت فراغه ، والتعلل بالصدق في وصف عيوب الناس ، ونقل أخبار الوقيعة لا يشفع للإنسان ، قالوا : من نم لك نم عليك ، فالنمام ينبغى أن يبغض ولا يوثق بقوله ولا بصداقته ومن الناس من يكلم كل واحد بوجه وبكلام يوافقه ، وهذا يطلق عليه اسم ذى الوجهين أو ذي اللسانين يجرى مع كل ريح ، وكانوا يعدون ذلك من النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم , ويتأكد ذم المدح إذا أضيفت الفتنة على الممدوح وكان المدح بالكذب , قال على – رضى الله عنه – لما أثنى عليه : اللهم اغفر لى ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، و اجعلني خيراً مما يظنون. وقال لآخر مدحه : تهلكني و تهلك نفسك ، وقد لا يخلو الكلام من الغفلة عن دقائق الخطأ و كثرة السؤال فيما لا يترتب عليه عمل للقلب و الجوارح ..... هذه بعض حصائد الألسنة ذكرناها باختصار وإجمال لتكون منك على بال ، والواحدة منها قد تتسبب فى عطب العبد وهلاكه فكيف إذا انضافت إليها الأخريات ؟! ، و كلها أشبه بحيات و عقارب يساكنها العبد ، فإن تنجو منها تنجو من ذى عظيمة و إلا فإنى لا إخالك ناجياً ، فاستعن بالله و تدبر قوله سبحانه " إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " وقوله جل و علا " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً " قال الحسن : يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك ، فأما الذى عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت – أقلل أو أكثر – حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت فى عنقك معك فى قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتاباً تلقاه منشوراً " اقرأ كتابك " فقد عدل – و الله – من جعلك حسيب نفسك | |  | |  | . [/color][/b][/size][/frame |
| آخر تعديل بواسطة ام البنون ، 12-21-2007 الساعة 12:30 م. السبب: تحسين الخط |
| | |