|
| أعلانــــــــــــــــات |
![]() |
| ![]() |
| |||||||
| التسجيل | الأسئلة الشائعة | العضوات | التقويم | البحث | مواضيع اليوم | تعليم الأقسام كمقروءة |
| | |
![]() |
| | LinkBack | خيارات الموضوع | طريقة العرض |
![]() |
| ![]() |
| | #1 (permalink) |
| بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . أيها الإخوة المؤمنون ؛ مع الدرس الثاني من دروس شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم ، والموضوع اليوم عن نظافته صلَّى الله عليه وسلَّم وأمره بالنظافة . فقد كان صلى الله عليه وسلم أنظف خلق الله تعالى بدناً ، وثوباً ، وبيتاً ، ومجلساً ، فلقد كان بدنه الشريف نظيفاً وضيئاً ـ وضاءة النظافة ـ وكان كما وُصِف أنور المُتجرِّد ، أي أن الأعضاء المجرَّدة من الثياب مُنيرة ، وهذه الإنارة أسبابها كثرة النظافة ، متألِّقة . وفي الصحيحين عن أنسٍ رضي الله عنه أنه قال : ((مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) . وعن أبي قِرْصافة قال : ذهبت أنا وأمي وخالتي فأسلمن وبايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصافحن ، فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأمي وخالتي ورجعنا من عنده منصرفين قالت لي أمي وخالتي : يا بني ! ما رأينا مثل هذا الرجل ، ولا أحسن منه وجها ، ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما! ورأينا كأن النور يخرج من فيه ـ أي من فمه ـ " . (من كنز العمال : عن " قرصافة " ) فهو صلى الله عليه وسلَّم أنظف خلق الله بدناً ، وأنقاهم ثوباً ، وكان صلى الله عليه وسلَّم يستاك حين خروجه من منزله ، وحين دخوله . وهذه صفة النبي في نظافة بدنه ، وثيابه ، وبيته ، ومجلسه . والتألُّق الذي ورد في هذه الأحاديث تألُّق العناية ، وتألُّق النظافة . الآن سيكون الدرس من الآن حتى نهايته في التوجيهات النبويَّة التي وجَّه بها النبي أصحابه الكرام في شأن النظافة ، لتروا معي أن النظافة جزءٌ من الدين ، وأن النظافة لا تُجزَّأ ، نظافة القلب ، ونظافة السريرة ، ونظافة النيَّة ، ونظافة الهدف ، ونظافة البدن ، ونظافة الثياب ، ونظافة المَجلس ، ونظافة البيت ، فالنظافة جزءٌ من الدين لا يتجزَّأ . فقد روى الترمذي عن سعدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) . والأفنية ساحات الدور ، فالإنسان النظيف يجذب الناس إليه ، والمحل النظيف يجذب الزبائن إليه ، والبيت النظيف مُريح ، والثوب النظيف مريح ، والنظافة شيء وفخامة الثياب شيءٌ آخر ، فالأغنياء يشترون أغلى الثياب ، ولكن الفقراء يستطيعون أن ينظِّفوا ثيابهم ، فنظافة الثوب دليل التديُّن ، أما ارتفاع ثمن الثوب فدليل الغنى ، أما علامة تديُّنك الصحيح نظافة الثوب ، وعلامة غناك ارتفاع ثمن الثوب ، والذي يرفعك عند الله لا ثمن الثوب ، ولكن نظافته . وعن سليمان أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : استاكوا ، وتنظفوا ، وأوتروا ؛ فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر)) . ( من الجامع الصغير : عن " سليمان بن صرد " ) أي الدلك ثلاث مرَّات ، والاستياك ثلاث مرَّات ، والتنظيف ثلاث مرَّات ، وغسيل الآنية ثلاث مرات .. ((استاكوا ، وتنظفوا ، وأوتروا ؛ فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر)) . ( من الجامع الصغير : عن " سليمان بن صرد " ) فأحياناً أرى نفسي أميل إلى توسيع معنى النظافة ، لأنه قد يكون الكافر نظيفًا فيقال : كل يوم يغتسل مرَّتين مثلاً ، ولكن النظافة شعورك الداخلي ، النظافة الداخليَّة ؛ نظافة السلوك ، نظافة المبدأ ، نظافة الأهداف ، من غير علاقات شائنة ، ولا أشياء تستحي بها ، هذا واضح كالشمس ..((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ)) . ( ابن ماجه عن العرباض ) حملني على توسيع معنى النظافة ليشمل نظافة الهدف ، ونظافة الباعث ، ونظافة القلب ، ونظافة السريرة ، ونظافة العلاقات ، حملني على هذا التوسيع هو أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : ((لن يدخل الجنة إلا كل نظيف)) . ( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " ) لو حملناه على المعنى الضيِّق لكنا مُحْرَجِين ، لأن عندنا قاعدة في الحديث : السبب الصغير لا يؤدي إلى نتيجة كبيرة ، ((لن يدخل الجنة إلا كل نظيف)) . ( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " ) معنى ذلك أنّ النظافة شرطٌ لدخول الجنَّة ، فهل يعقل أن تكون النظافة بمعناها الضيِّق ؟ نحن أحياناً نقول : فلان نظيف ، ولا نقصد نظافة بدنه ، ولا ثوبه ، ولا بيته ، ولا مجلسه ، ولا دكَّانه ، ولا مركبته ، بل نقصد بالنظافة نظافة أخلاقه ، وأهدافه شريفة ، وعلاقاته كلها نظيفة واضحة ، ليس ثمة أشياء يستحي بها .. ((لن يدخل الجنة إلا كل نظيف)) . ( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " ) لكن النبي صلى الله عليه وسلَّم إذا فصَّل يحث على نظافة البدن ، ونظافة الثوب ، وهناك أحاديث تفصيليَّة تشير إلى النظافة بالمعاني الضيِّقة. روى النسائي والإمام أحمد عن جابرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ)) . فغسل يوم الجمعة هذا واجبٌ على كل مسلم ، ويوم الجمعة يوم عيد ، أنا مُعجب ببعض الأُسَر الذين ينجزون أعمالهم يوم الخميس ، فقد تجد بعض الأشخاص يقومون بالأعمال المتعبة ، من التنظيف ، وترتيب أركان البيت كله يوم الجمعة ، هذا يوم عيد ، وهذا يوم تحضر فيه صلاة الجمعة ، وتجلس مع أهلك ، فينبغي أن يكون هذا اليوم أجمل يوم في حياة المسلم ، يوم تفرُّغ ، ونظافة ، وتألُّق ، ويوم تزوُّد بالعلم ، ويوم لقاء مع الأهل ، فلذلك من صفات المسلم أنه يعتني عنايةً بالغةً بيوم الجمعة ، ومن لوازم هذا اليوم أن تكون في أعلى درجات النظافة ، فالحد الأدنى أن تغتسل يوم الجمعة ، هذا الغُسل واجب ديني .. ((عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ)) . ( من سنن النسائي : عن " جابر " ) بالمناسبة أحد إخواننا الكرام أطلعني على نشرة من منظَّمة الصحَّة العالميَّة ، ثلاثمئة مليون إنسان مصابون ـ قبل عامين في العالم كله ـ بأمراض أسبابها القذارة ، وانتشار هذه الأمراض أقل ما يكون في العالَم الإسلامي بسبب الوضوء ، والطهارة ، والخِتان ، وبسبب تنفيذ تعليمات النبي صلى الله عليه وسلَّم ، والآن موضوع الإيدز ، الشيء الذي يحيِّر العالم أن نِسَب هذا المرض أقل ما تكون في العالم الإسلامي ، لأنه يعيش في ضوابط ، والدين منهج . روى مسلمٌ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ)) . هذه كلُّها من الفطرة ، والبراجم هي الأماكن التي بين الأظفار واللحم ، فإذا بالغَ الإنسان في تنظيف البراجم ، ففي الأعم الأغلب البراز يحمل الجراثيم ، وهناك أمراض كثيرة تنتقل عن طريق البراز ، فكيف تنتقل ؟ حينما ينظِّف الإنسان نفسه ، ربما لا يبالغ في تنظيف أصابع يده ، والمكان الذي يمكن أن يستقر فيه آثار البراز هو البراجم ، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يبالغ في تنظيف البراجم وقايةً وطهارةً . وقد وقَّت لنا النبي صلى الله عليه وسلم في قص الشارب ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ألاّ تترك أكثر من أربعين ليلة ، والسُنَّة كل أسبوع ، ولكن في أحوال قاهرة ، في سفر ، أو عمل ، أو انشغال يجب ألاّ تزيد عن أربعين يوماً ، عندئذٍ يقع في الإثم ، مع أن الأظافر لو أخَّرتها إلى أسبوعين لظهر أنك مهمل في تقليم الأظافر . الآن من توجيهاته صلى الله عليه وسلَّم ، حثُّه على التنظُّف من آثار الطعام والشراب ، فقد روى الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بُسْرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال : ((قصوا أظافيركم ، وادفنوا قلاماتكم ـ القلامة الظفر المقصوص ـ ونقوا براجمكم ، ونظفوا لثاتكم ـ اللثَّة ـ من الطعام ، واستاكوا ، ولا تدخلوا علي قحرا بخرا)) . ( من الجامع الصغير : عن " عبد الله بن بسر " ) قحراً أي بأسنان صفراء من شدة الإهمال ، بخراً رائحة فم كريهة . وروى الترمذي عن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ)) . والوضوء هذا وضوء لغوي ، وهناك وضوء شرعي ، الوضوء الشرعي وضوء الصلاة ، أما الوضوء اللغوي غسل اليدين والفَم ، فالإنسان في أثناء النهار أمسك حاجة ملوَّثة ، أمسك حذاءه بيده ، أو صافح إنسانًا غير نظيف ، أو وضع يده على مكان غير طاهر ، فإذا أراد أن يأكل فعليه أن يغسل يديه غسلاً جيداً قبل الطعام وبعده ، وأن يغسل فمه ، هذا وضوء الطعام ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ)) . ( من سنن الترمذي " عن سلمان " ) ولا تنسوا أن أكثر الأمراض المعدية أسبابها عدم العناية بالنظافة . ولعلَّ أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فهموا من الوضوء الوضوءَ الشرعي ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ قَالَ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ)) . ( من سنن الترمذي) المعنى بالوضوء هذا غسل اليدين والفم فقط ، أما الوضوء الشرعي فهو وضوء الصلاة ، أما للطعام فغسل اليدين غسلاً جيداً . ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو نعيم عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((من كرامة المؤمن على الله تعالى نقاء ثوبه ، ورضاه باليسير)) . (الطبراني في الكبير عن ابن عمر) e . | |
|
| |
|
| | |