الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله وعلى اله ومن والاه الى يوم الدين
اما بعد:
حديثي في هذا الموضوع يقتصر على التوبةوهي الانابة الى الله:
اسال الله ان يرزقنا التوبة والاوبة اليه سبحانه
واما التوبة فهي الرجوع والعودة الى الله وتحقيقها يتم بكثرة الاستغفار، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا انا في ذالك ،فقد كان عليه الصلاة والسلام يستغفر الله مائة مرة في اليوم،فيقول: (( ايها الناس توبوا الى الله واستغفروه فاني فاني اتوب الى الله واستغفرهفي كل يوم مائة مرة)) رواه الامام احمد
وعن ابن عمر رضي ا قليلالله عنهما قال: (( كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحدمائة مرة رب اغفرلي وتب علي انك انت التواب الرحيم)) رواه الترمدي وابوا داود
وكان صلى الله عليه وسلم يتكلم مع الصحابة ثم يصمت قليلا فيسمعه الصحابة يقول:
استغفر الله واتوب اليه ثم يتكلم ثم يصمت ليستغرف الله ويتوب اليه ، وهذا المنهج النبوي في كيفية تحقيق التوبة بالحصر الشديد على مداومة الاستغفار يوضح ان التوبة من اهم سبل نجاة الامؤمن، وانها من وسائل ارضاء الله تعالى: اذا لا يكمن لانسان ان يرحقق الرضا لله ما لم يحقق التوبة اليه عز وجل ، فالذي لا يتوب الى الله بعيد عنه، والبعد عن الله قطع للصلة به بينما التوبة تقويها وتقرها.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " يتنزل ربنا تبارك وتعالىالى السماء الدنيا في الثلث الاخير من الليل فينادي هل من تائب فاتوب عليه هل من مستغفر فاغفر له ".
وعن اب موسى عن النبي صلى اللع عليه وسلم قال:" ان الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حاى تطلع الشمس من مغربها " رواه مسلم . ومن كرم الله انه سبحانه وتعالى هو الذي يبسط يده لعبده ليتوب عليه بل وينادي عباده في كتابه العزيز ان يتوبوا ويؤوبوا اليه والاّ يقنطوا من رحمته فهو الغفور الرحيم .
قال جل في علاه :( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسه لا تقتطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم، وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان ياتيكم العذاب ثم لا تنصرون )سورة الزمر الأية 50/51
ومن خلال تاملنا لهذا النداء الرباني نجد معنا عظيما، هذا المعنى الجليل يدفعني لاسلط الضوء عليه في اربع نقط:
النقطة الاولى :
نداء ينادي به الله تعالى الذين اسرفوا على انفسهم كي لا يقنطوا من رحمته ويدبروا عن التوبة اليه، بل يبادرون اليها والى الاستغفار فهو الغفور الرحيم .
النقطة الثانية :
بشرى للتائبين اليه عز وجل بالمغفرة
النقطة الثالثة:
ما على العبد لينال رحمة الله ومغفرته الا الانابة اليه والاسلام له سبحانه وتعالى:
النقطة الرابعة : تنبيه بالحرص على المبادرة في التوبة والاستغفار قبل وقوع العذاب ،فاذا وقع العذاب فات الاوان ولا نصرت بعده .
والتوبة يجب ان تكون توبة صادقة حتى تنجي صاحبها ، والص3دق فيها يتحقق بالتعرف على شروطها وهي كالتالي:
اولا الندم:
ومعناه الندم على كل الذنوب والمعاصي التي ارتكبت في وقت الغفلة والبعدعن الله .
ثانيا ترك الذنب ومفارقة مكانه:
بمعنى ترك كل ما يذكر بتلك الذنوب وايام الغفلة ،تحصينا للنفس من مراودة الشيطان للعودة اليها .
ثالثا العزم ومعاهدة الله على عدم العودة الى الذنب.
وذالك بالصدق في معاهدة الله والقوة في اتخاذ القرار والثبات على التوبة، فان النبي صلى الله عليه وسلم : يخبرنا ان الله يفرح بتوبة العبد وانه يبدل سيئاته حسنات عند التوبة ولرجوعه اليه سبحانه :
قال تعالى:( الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)
ويحكي عليه الصلاة والسلام ان رجلا ياتي يوم القيامة فيقول ال ربه اقرا كتابك يل عبدي ، فيقرا الكتاب فيجده سيئات لا تعد ولا تحصى فيظن انه هلك ويسود وجهه فيقول له الله تبارك وتعالى : اقرا كتابك مرة اخرى يا عبدي ، الم تكن قد تبت ، فيتذكر فيقول بلى يارب قد تبت فيقرا فاذا بالسيئات بدلت حسنات ، فيفكر العبد فيقول لو اني ارتمبت سيئات اكثر ثم تبت عنها لكانت حسناتي اكثر الان فيكلم العبد ربه، يارب ان لي ذنوبا اخرى نسيت الملائكة كتابتها وانا اعرفها جيدا، حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحكيها بانت نواذجه الشريفة .
وهذا من جمال التوبة وروعتها .
لذالك يجب الحرص على التوبة
وتجديدها دائما.
فالنفس تقبل وتدبر وايمانها يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، فكلما جددت التوبة اقبلت النفس وزاد ايمانها جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا رسول الله ارايت ان فعلت ذنبا يكتب علي؟
قال : يكتب ، قال: ارايت ان تبت؟
قال يمحى ، قال ارايت ان عدت؟
قال: يكتب ، قال ارايت ان تبت؟
قال يمحى. قال الاعرابي حتى متى ؟
فقال صلى الله عليه وسلم: ان الله لا يمل من المغفرة حتى تملوا من الاستغفار". اخرج معناه البيهقي.
وجاء في معناه ايضا ان ادبارالنفس لا يصد على العودة الى الله .
ذالك ان باب التوبة مفتوح في أي وقت ما لم تغرغر النفس او تطلع الشمس من مغربها ، وهذا كله من كرم الله على عباده فله الحمد في الاولى والآخرة.
وختاما اسال اللهالتوبة والانابة اليه لكل من هو بعيد عنه قبل فوات الاوان، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
كتب بقلم آمنة الحفياني