اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:رغم انف.ثم رغم انف من ادرك ابويه عند الكبر .احدهما او كليهما: فلم يدخلاه الجنة"
قرا احمد هذا الحديث فسعر في قرارة نفسه بانه موجه اليه فبدا على وجهه العزم والتصميم بدوام المحافظة على رضا والديه فخفق قلبه وازدادت دقاته ولكنها ليست كتلك الدقات التى نعهدها في كل قلب وانما هي دقات الحنان وبر الام الذي لا يشعر بلذته الا من ذاقه وعاشه ولا تلامس نسائم عظمته الا القلب الذي رضي الله عنه برضاء والديه عليه ..احس احمد انه بحاجة للجلوس مع امه الذي فارقها قبل قليل ولكن عبير الاشتياق همس في اذنه وطرق باب قلبه :ان امك تناديك طالبة متمنية مشتاقه شوق المؤمن الذي لايطفئه الا نار الحبيب
نعم فقد كان موسم التسجيل للحج وكانت امنيات الام ان تطوف بالبيت وتزور الرسول صلى الله عليه وسلم .ولكن كما يقول المثل العين بصيرة واليد قصيرة :واذا بخطوات البر والحنين تسوقه الى امه فدخل عليها وصدق قلبه حين راها تنظر من النافذه الى السماء ودموع الشوق تجري على خديها وحمائم المدينة المنورة تحوم في مخيلة راسها اقترب منها فاحست به فحولت نظرها اليه بعينيها الملتهبتين محاولة اخفاء دمعة ضئيلة عنه فادرك الابن البار انها طالبة الحج لهذا فرفع يديه التي لا تزيلهما اثقال القهر والفقر ومسح دموع امه وابتسم ابتسامة المؤمن الواعد الصادق واخذ بيديها وقال :عهدا على يا نبضة قلبي ان اصحبك معي للحج واريك قبر الحبيب الذي تشتاقين اليه .فتصور امام عيني الام تحقيق الاماني واجابت بصوت فيه شيئ من الاهتمام وقالت :اي بني ما اكمل واجمل حبك لي ان راحتيك هي منبت خيرات غزيرة تملا حياتي وان ذراعيك وانفاسك نسيمات البر التي ترجوها كل ام حماك الله يا ولدي ما اجمل هداياك وانفس عطياك التى تيعد عني مخاوفي والامي ..وصدق الابن في وعده لامه وطاف بها يسوقها على عربة حول بيت الله الحرام وهي تنشر في سماء الحرم دعوات الرضا لولدها