الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
نحن قوم أعزّ نا الله بالأسلام ومهما أبتغينا العزّه بغيره ...أذلنا الله
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين
وسائل الثبات في زمن التقلبات
فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمةورشد
ومن هذا المنطلق احببت ان انقل مقتطفات وباختصار شديد من رسالة من الشيخ الفاضل / محمد صالح المنجد عن هذا الموضوع
وضع المجتمعات الحالية التي يعيشفيها المسلمون،وأنواع الفتن والمغريات التي بنارها يكتوون، وأصناف الشهوات والشبهات التي بسببها أضحى الدين غريباً ، فنال المتمسكون به مثلاً عجيباً ( القابض على دينه كالقابض على الجمر )
ومن وسائل الثبات
أولاً : الإقبال على القرآن
القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى ، وهو حبل الله المتين ، والنورالمبين ، من تمسك به عصمه الله ، ومن اتبعه أنجاه الله ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم
ثانياً : التزام شرع الله والعمل الصالح
قال الله تعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فيالحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء } إبراهيم /27
قال قتادة : " أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح ، وفي الآخرةفي القبر " . وكذا روي عن غير واحد من السلف تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/421 . وقال سبحانه :{ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً } النساء /66 . أي على الحق0
ثالثاً : تدبر قصص الأنبياء ودراستها للتأسي والعمل
والدليل على ذلك قوله تعالى :{ وكلاً نقصعليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} هود /1200
فما نزلت تلك الآيات على عهد رسول الله ? للتلهي والتفكه ، وإنما لغرضعظيم هو تثبيت فؤاد رسول الله ? وأفئدة المؤمنين معه
فلو تأملت يا أخي قول الله عز وجل : { قالوا حرقوه وأنصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ، قلنا يا نار كونيبرداً وسلاماً على إبراهيم وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين }الأنبياء /68-70قال ابن عباس: " كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل" الفتح 8/22
ألا تشعر بمعنى من معاني الثبات أمام الطغيان والعذاب يدخل نفسكوأنت تتأمل هذه القصة ؟
لو تدبرت قول الله عز وجل في قصة موسى : { فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } الشعراء /61-620
ألا تحس بمعنى آخر من معاني الثبات عند ملاحقة الطالبين ، والثبات في لحظات الشدة وسط صرخات اليائسين وأنت تتدبر هذه القصة ؟
وغيرها كثير من قصص القرآن الكريم
رابعاً : الدعاء
من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } ، { ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا } . ولما كانت ( قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء )رواه الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر مرفوعاً
خامساً : ذكرالله
وهو من أعظم أسباب التثبيت
تأمل في هذا الاقترانبين الأمرين في قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً } الأنفال /45 . فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد
سادساً : الحرص على أن يسلك المسلم طريقاً صحيحاً
والطريق الوحيد الصحيح الذي يجب على كل مسلم سلوكه هو طريق أهلالسنة والجماعة ، طريق الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ، أهل العقيدة الصافيةوالمنهج السليم واتباع السنة والدليل ، والتميز عن أعداء الله ومفاصلة أهل الباطل
سابعاً : التربية
التربيةالإيمانية العلمية الواعية المتدرجة عامل أساسي من عوامل الثبات
ثامناً : الثقة بالطريق
لا شك أنه كلما ازدادتالثقة بالطريق الذي يسلكه المسلم ، كان ثباته عليه أكبر
تاسعاً : ممارسة الدعوة إلى الله عز وجل
النفس إنلم تتحرك تأسن ، وإن لم تنطلق تتعفن ، ومن أعظم مجالات انطلاق النفس : الدعوة إلىالله ، فهي وظيفة الرسل ، ومخلصة النفس من العذاب ؛ فيها تتفجر الطاقات ، وتنجزالمهمات ( فلذلك فادع ، واستقم كما أمرت ) . وليس يصح شيء يقال فيه " فلان لا يتقدم ولا يتأخر " فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية ، والإيمان يزيد وينقص
عاشراً : الالتفاف حول العناصر المثبتة
تلك العناصر التي من صفاتها ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام : ( إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر )حسن رواه ابن ماجة
البحث عن العلماء والصالحين والدعاة المؤمنين ، والالتفاف حولهم معين كبير على الثبات . وقدحدثت في التاريخ الإسلامي فتن ثبت الله فيها المسلمين برجال
الحادي عشر : الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام
نحتاج إلى الثبات كثيراً عند تأخر النصر ، حتى لا تزل قدم بعدثبوتها ، قال تعالى : { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فيسبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ، وما كان قولهم إلا أن قالواربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ،فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة }آل عمران /146-148
الثاني عشر : معرفة حقيقة الباطل وعدم الاغترار به
في قول الله عز وجل:{لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} آل عمران /196تسرية عن المؤمنين وتثبيت لهم
وفي قوله عز وجل : { فأما الزبد فيذهب جفاء } الرعد /17 عبرة لأولي الألباب في عدم الخوف من الباطل والاستسلام له
الثالث عشر : استجماع الأخلاق المعينة على الثبات
وعلى رأسها الصبر ، ففي حديث الصحيحين : ( وما أعطي أحد عطاءً خيراًوأوسع من الصبر )رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب الاستعفاف عن المسألة ، ومسلمفي كتاب الزكاة - باب فضل التعفف والصبر . وأشد الصبر عند الصدمة الأولى ، وإذاأصيب المرء بما لم يتوقع تحصل النكسة ويزول الثبات إذا عدم الصبر
الرابع عشر : وصية الرجل الصالح
عندما يتعرض المسلم لفتنة ويبتليه ربه ليمحصه ، يكون من عوامل الثبات أن يقيض الله له رجلاًصالحاً يعظه ويثبته ، فتكون كلمات ينفع الله بها ، ويسدد الخطى ، وتكون هذه الكلمات مشحونة بالتذكير بالله ، ولقائه ، وجنته ، وناره
الخامس عشر : التأمل في نعيم الجنة وعذاب النار وتذكر الموت
فالذي يعلم الأجر تهون عليه مشقة العمل ، وهو يسير ويعلم بأنه إذالم يثبت فستفوته جنة عرضها السموات والأرض ، ثم إن النفس تحتاج إلى ما يرفعها منالطين الأرضي ويجذبها إلى العالم العلوي
أسأل الله العلي العظيم لي ولكل قارئ الثبات في الحياة الدنيا والآخرة انه على ذلك قدير