اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
لا أنسى ورقات التقويم التي كنت أنتظر صفحاتها كل يوم وأنا ما زلت في الابتدائية بفارغ الصبر لأنظر أي حكمة تحمل ... لا أنسى كتيبات أبي وكتبه التي كنت أمعن فيها بين فترة وأخرى وأعجب كيف تمكن أصحابها من استحواذ كل هذا العلم !
وحين بلغت المرحلة المتوسطة .. بدأت تصلنا في بلدتي تباشير الصحوة من أشرطة وكتيبات وكنت أطير شوقاً لها ، وبعد أن كبرت شيئاً ما يسر الله لي الكثير من كتب العلماء لكن كان لأحدهم وقع في حياتي .. وأثر يمتد وما زال في كل تصرفاتي ، وليس في ثنائي عليه إنقاصاً من شأن غيره ، لكن قضاء الله وقدره يسر كتبه لي وحبب إلي قرأتها .
عالم يبحر بك في أعماق ذاتك على سفينة الدين ، يبصرك بعيوبك ، يعلمك كيف ترتقي بذاتك ، من أنت ؟ .. من أعدائك ؟ .. كيف تصل إلى ما تريد وبأقصر طريق وأسهله !! ... عالم عاش تجربة النجاح لحظة بلحظة ، وثانية بثانية ونقلها لك .. كما هي .. بل جعلك تعيشها معه ... وتخطو على ذات خطواته ودون أن تشعر بالعناء !!
عالم تشبع بلذة السعادة حتى طفحت على كتبه وبين أسطره وكأنك تتخيله على سرير أخضر يطير بين السماء والأرض والنسيم يداعب لحيته ...
عالم ... هو أضعف من أن تتخيل ... وأهون من أن تتصور لولا أنه أدرك السر الذي جعل منه ( ابن قيم ) الجوزية !!!
فأي سر يقف خلف هذا العالم ؟!! ... إنه حب الله ورسوله ... إنه العلم بأسمائه وصفاته سبحانه ... إنه تحقيق معنى ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
وبدأت أرقي ذاتي ، وبدأت أعيد ترتيب خطواتي ... ولذة المعرفة تلفني لأقرأ هنا وهناك لعلمائنا عليهم رحمة الله أجمعين وحفظ الله الباقين ، ثم شاء الله لي أن أدخل في نفق ما زلت وبعد مرور خمس سنوات أتألم كيف دخلته !! ... لقد كلفني هذا الدخول الكثير من الجهد والوقت للخروج ، لكن إيماني بحكمة الله يجعلني راضية وأشهد الحكمة وإن لم يظهر لي إلا بعضها ... ولولا فضله سبحانه عليّ حين منّ علي بكتب ابن القيم وأمثاله ممن تكلموا في الذات والرقي بها لما أبصرت زيف نفقي .
لن أنسى ذلك اليوم الذي وقعت في يدي صحيفة تعلن عن دورة تدعى ( البرمجة اللغوية العصبية ) وأنها كفيلة بحل مشاكلك !! .. وإسعادك !! ... إلى ما هنالك من دعاية ، وكانت تلك هي أول مرة أسمع فيها عن هذه الدورة ، اتصلت بهم ففوجئت برسوم الدورة ( 2500 ) ريال ، ترددت قليلاً لكن سعيي للرقي بنفسي غلب ترددي فانضممت ، كان الاجتماع في فندق ، وكنا نحن النساء في حجرة خاصة ومعنا مدربات يساعدوننا !! .. ولم يكن ما انضممت إليه سوى مرحلة من مراحل هذا العلم العظيم تسمى ( الدبلوم ) !!.. وباختصار لم أجد في هذه المرحلة شيئاً جديداً حتى أنني أذكر أنه في أحد الأيام – أي المدرب – بشرهم أنهم في مرحلة ( الممارس ) وهي مرحلة أخرى تتلو ( الدبلوم ) سيتعلمون كيف يعالجون ذواتهم من خلال الحديث معها فانبهر الحضور ، حينها أخبرت المدربة أن هذه الطريقة معلومة لدي وقد استخدمتها منذ كنت في مرحلة الثانوية ولكن ليس من خلال اتصالي بالذات بل بالخالق .
كنت أشمئز من طريقتهم في تطبيق بعض التدريبات حيث يجعلوننا نكتب المشاكل التي تضايقنا في ورقة ، ثم إذا ما انتهينا أمرونا بطريقة سريعة بتمزيق تلك الورقة على عبارات ( نعم .. الآن ... لقد مزقت مشاكلك ... لقد انتهت ... ) وبصوت عالٍ وطريقة تثير شفقتك على قائلها !!!!
كنت أحسن الظن بكل ما تنتقده نفسي وينفر ويرفضه عقلي ... فالمتكلمون أناس عليهم سيما الخير ، وعباراتهم لا تخلو من ذكر الله ، ولذا ولبحثي عن المزيد وافقت على الانضمام لدورة الممارس بتشجيع من صاحب المركز بمبلغ ( 5000 ) ريال ، وللعلم فالمركز الذي انضممت إليه من أكبر المراكز لتدريب البرمجة ، والمدرب هو الأشهر .
في الممارس دخلت مرحلة صراع لا أستطيع وصفها ، عرفت ما تعنيه كلمة الفتن وبشكل يستعصي على المرء استبيانها ، أيقنت أهمية العلم ... أهمية العقيدة الصحيحة ... أهمية الإخلاص ... وشؤم الجهل .
لقد كنت أتلقى كل يوم من الصواعق ما يجعلني في دهشة لا أملك لها حلاً ، وسؤال يلح
علي : أيعقل ما أرى ؟!! أيعقل ما أسمع ؟!! وألخص ما لمسته في النقاط التالية :
- في الدبلوم كان يمكنني حسن الظن ، فما زالت تلك القواعد مجرد رأي ومازال الجهل يلفني ،
لكن في الممارس لا تملك إلا أن تقول ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) فكثرة المخالفات
تقودك إلى أن تراجع ما سبق لتتأكد أنه ليس بالأقل سوءاً لولا جهلنا ، فإذا ما رفعت يدك لتنكر
منكراً في مفرداتهم وقناعاتهم ، أو ترد على شبهة ، أو تفند اتهاماً لم يمكنوك . كل من حولي ،
ومن كل اتجاه ، بل وجميع المتدربات الراغبات في السؤال أو التعقيب يسألن ويعقبن إلا واحدة هي
أنا ، لماذا ؟ لأني كما سبق أخالف أهوائهم ، أقف أمام إعجاب واندهاش الحاضرين باختراعهم
وعلمهم ؟! لأنهم لا يملكون الرد على ما أضعه أمامهم من نقد يُظهر ضحالة برمجتهم وسخفها
ومخالفتها لمراد الله ورسوله ، ولما تعلمناه من أمور دينا من قواعد وقوانين في التعامل مع النفس
والآخرين!! وسنن الله في خلقه ؟!! وخذ مثلاً أنهم لا يجعلون للمعاصي أدنى تأثير في حياة المرء !!
فلو أن أحدنا أمر الله بعقوبة تحل عليه لذنب ارتكبه ، فإن البرمجيين يجزمون لك بقدرتك على
تخطي هذه العقوبة إما بـ( خط الزمن – أو نموذج ميلتون – أو ... ) غيرها من الشعوذات وصكوك
الغفران !! وينسون { أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنّى هذا ؟ قل هو من عند
أنفسكم } وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه } ، ويزعمون
قدرتهم على التسوية بين الناس في قدرتهم على استجلاب السعادة والنجاح ، وأن الأمر يخضع
لسعي المرء فقط – أي لتطبيقه نظريات البرمجة – وينسون قوله تعالى : { أم حسب الذين اجترحوا
السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ؟ ساء ما يحكمون } ،
ومن أين يستمدون طاقاتهم وقوتهم في مواجهة الصعاب ؟! من العقل والنفس فيعليان من شأنهما
فبدلاً من ترديد ( يا حي يا قيوم ) يرددون ( أنا قوي .. أنا ناجح ) !! ، ويوجبون عليك إحسان الظن
حتى بالشيطان في قاعدتهم التي يطلق عليها البعض استتاراً ( فرضية ) وهي كالدستور لديهم (
وراء كل سلوك نية إيجابية ) !! ويقضون على الولاء والبراء وكأنه لا تصنيف أنزله الله للناس ( مؤمن
وكافر ومنافق ) حين يدرسونك قاعدتهم ( احترام وتقبل الآخرين كما هم ) !! وينفون تفضيل الله
لبعض الناس على بعض وحكمته وقضاءه وقدره وتصريفه في عباده بقاعدتهم ( إذا كان أي إنسان
قادراً على فعل أي شيء فمن الممكن لأي إنسان آخر أن يتعلمه ويفعله ) ولا يعقبونها بـ( إذا شاء
الله ) ولا يجرؤون على تغيير هذه المنكرات ولو في دوراتهم ، باختصار ، هم لا يجعلون لله أي تأثير
في عباده تماماً مثل كهنتهم الكفرة الذين أخذوا عنهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فأي استسلام
وانهزامية وتبعية هذه !! وغير هذا كثير مما لا يطول تفنيده وقد وضحته الدكتورة فوز كردي ونجاح
الظهار والأستاذ / أحمد بن ناصر الزهراني وفقهم الله .
- كنت أجد أن العملية تسويقية أكثر من أي شيء آخر ، فالمهم أن تنتهي الدورة .. فهمت أو لم
تفهم ، أتقنت التدريب أم كنت أجهل الناس به .. يكفي لديهم أنك استمعت إلى المدرب وبذا
تحصل على شهادة ممارس يمكنك بها تتطبيق ما سمعته !! نعم هم يقولون لك لا تقل أنا معالج
ولا تفعل ذلك حتى تدرس ( تستمع وتدفع ) أكثر وأكثر !! ومن يمكنه منع هؤلاء من التطبيق لما
استمعوا له ؟!! لقد صارحني القائمات على المركز واشتكين من أن مشكلة البرمجة أن غالب من
يدرسها يبدأ في تطبيقها وهو لم يتأهل بعد أو لم يحسن الفهم بعد ، فكم أفسدوا من أناس
وأساءوا لهم ، وقد عرفوا ذلك ممن يأتي للمدرب ليعالجه من أخطاء المدربين الأقل شهرة ( وعلماً )
، أشياء هم أنفسهم تقض مضجعهم ولا يملكون لها حلاً ، لقد كانوا هم أنفسهم أي من روج
للبرمجة يدركون خطرها لأن المتدربين عليها لا يحسنون تطبيقها فيفسدون أكثر مما يصلحون !!
والأكثر مرارة أن غالب من بلغ حد التدريب لها هو أحوج ما يكون للتقويم فكيف بمن مازال طالباً
فيها !!وهذا ليس رأيي فقط ومشاهداتي ، بل ورأي كثير من زوجات المدربين ممن عرفت . فلم
تنفعهم برمجتهم التي يدّعون قدرتها على التخلص من الأزمات والعقبات ليتخلصوا ، ولم تنفعهم
في تخفيف أوزانهم أو ذويهم ، ولم تنفعهم وهم يدّعون قدرتها على علاج الأمراض على سلامتهم
وعافيتهم ولاحظ أنهم مدربون !! أي ليسوا متعلمين حتى نقول لم يحسنوا التطبيق .
ولم تنفعهم برمجتهم لإحداث ألفة مع من حولهم ، فمن متعه الله بحسن الخلق فهو محبوب
لأجلها وليس للبرمجة ، ومن كان غير مستساغ ممن حوله لشيء ما فلم تنفعه برمجته شيئاً ،
وإني والله لأحزن على بعضهن وهي تحاول أن ترغمني إرغاماً على أن أحبها وأسعد بالتحدث معها
وأعجب بها لتثبت قدرتها على صناعة ( التوافق ) !! فما الفائدة بالله عليكم !! أما أنها أموال تهدر !!
وشهوة الرئاسة والظهور .
- شعرت بداية ثم تأكد لي أن مراكز تدريب البرمجة على الأقل في السنوات التي درست فيها لم
تكن سوى مجرد وكيل للبرمجة في المملكة ومسوق لها ، ومن هذا المنطلق تضع دعاياتها ،
يتبع باذن الله