أطفال الأنابيب للقادرين على الإنجاب أيضا
د.سعد قيناوي
منذ ظهور وسائل الإخصاب المساعد وأطفال الأنابيب في القرن الماضي ظل استخدام هذه التقنية محصورا على الأزواج غير القادرين على الإنجاب ولكن بفضل التقدم الكبير في مجال علاج العقم أصبحت هذه التقنية تستخدم أيضا للأزواج القادرين على الإنجاب ولكن لديهم أطفالا مصابين ببعض الأمراض الوراثية مثل أمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا وأنيميا الخلايا المنجلية وامراض ضمور العضلات والبله المغولي (متلازمة داون).
ومنذ 3 سنوات بدأ تطبيق هذه التقنيات بنجاح في مراكز الدكتور سمير عباس الطبية بالمملكة للاكتشاف المبكر وتفادي الإصابة بأمراض الدم الوراثية وضمور العضلات وبعض الأمراض الوراثية النادرة.
والحمد لله تم بنجاح منذ عامين ولادة أول توأم من الأطفال الأصحاء لأبوين حاملين لمرض الثلاسيميا.. وتعتمد هذه الطريقة على تقنية الحقن المجهري مع فحص الأجنة الوراثي قبل العلوق.
إن الخطوات المبدئية هي فحص الزوجين الحاملين أو المصابين بالمرض لتحديد الطفرة الجينية وبعدها يبدأ برنامج تحفيز التبويض عند الزوجة باستعمال الإبر والعلاجات المنشطة. يتم سحب البويضات تحت مهدئ أو مخدر عام عند اكتمال نضج البويضات ثم يتم حقنها بالحيوان المنوين وبعد تلقيح البويضات يتم فحص الأجنة في اليوم الثالث بمختبر الوراثة وباستخدام التقنيات المتقدمة مثل F.I.S.H, P.C.R لاستبعاد الأجنة المصابة ويتم فقط إرجاع الأجنة السليمة إلى رحم الزوجة حتى يتم الحمل بأطفال أصحاء إن شاء الله.
إن التطبيقات الوراثية للأمراض المتعلقة بالجنس مثل الهيموفيليا عند الذكور وأمراض ضمور العضلات والتخلف العقلي عند الإناث أمكن أيضا بالاستعانة بطريقة الحقن المجهري مع اختيار جنس الجنين لتفادي ولادة الجنس الذي يمكن إصابته بالمرض وقد بدأ تطبيق هذه الطريقة أيضا بمراكز الدكتور سمير عباس الطبية منذ أكثر من 8 سنوات وامكن ولادة عشرات من الأطفال بهذه الطريقة.
إن الاهتمام بهذه الدراسات قد ازداد في المملكة نظرا لحجم مشكلة أمراض الدم الوراثية في المملكة والذي يصل إلى 30 بالمائة نظرا لانتشار زواج الأقارب.
ولذلك بدأت في السنوات الثلاث الأخيرة أيضا دراسة الزمرة النسيجية للأجنة حتى يمكن مطابقتها مع الإخوة المصابين ويمكن استخدامها في المستقبل في عمليات زرع النخاع للأطفال المصابين وأيضا عن طريق الحصول على دم من الحبل السري.
لقد ساهم اكتشاف الخريطة الجينية للإنسان أو ما يسمى بالجينوم البشري إلى تحديد الجينات المسببة للعديد من الأمراض الوراثية سواء نتيجة لمورث واحد أو لمورثات متعددة مثل حالات عيوب القلب الخلقية وتشوهات المخ وضمور العضلات وأيضا أمراض الدم الوراثية مثل الثلاسيميا وأنيميا الخلايا المنجلية والهيموفيليا وأمراض التخلف العقلي المرتبطة بالجنس.
أثبتت الدراسات العلمية أن أكثر من 70 بالمائة من حالات الإجهاض المبكر يكون بسبب العيوب الوراثية التي لم يتم اكتشافها مبكرا قبل الحمل.
ولقد أدى ذلك إلى تشجيع العلماء والباحثين خاصة في مجال علم الجينات والبيولوجيا الجزئية بالتعاون مع أطباء علاج العقم وتأخر الإنجاب إلى محاولة الوصول إلى التشخيص للأجنة وذلك قبل حدوث الحمل وساعد على ذلك الطفرة الكبيرة في مجال أطفال الأنابيب منذ سبعينات القرن الماضي وكذلك الحقن المجهري.