يخضعون للتأهيل ويستمتعون بخدمات متكاملة
743 نجما يداعبون الإبداع في جمعية الأطفال المعاقين بمكة المكرمة
كنت طيلة دراستي في المرحلة الجامعية أتردد بين حين وآخر على مكتب ذوات الاحتياجات الخاصة بوكالة شؤون الطالبات التي يترددن عليها بين الحين والآخر زميلاتنا من مختلف الكليات اللاتي يعانين إعاقات مختلفة منها الحركية التي هي محور حديثنا في هذه المادة . كم كان يلفت نظري ويشد انتباهي خلود تلك الطالبة التي تدرس في كلية العلوم وتجلس على كرسيي متحرك وبالكاد تستطيع تحريك يدها وعائشة الطالبة في كلية الاقتصاد والإدارة التي تتجول هنا وهناك من مبنى الشؤون إلى المبنى التاسع أو الثاني عشر إلى مبنى كليتها بواسطة العكازات بكل حيوية ونشاط. إن عالم ذوو الاحتياجات الخاصة عالم كبير بقدر ما هو مليء بالألم هو مليء بالإبداع، هذا العالم كان دافعاً لي لزيارته والغوص داخل أعماقه، لكن هذه الرغبة لم تتجسد لعملها كتحقيق شامل إلا بعد حفل خريجي الدفعة الأولى التي طبق عليها نظام الدمج من أطفال جمعية الأطفال المعاقين في مركزي جدة ومكة المكرمة، حيث أعجبتني تلك الصور للأطفال الخريجين وهم فرحون مسرورون يرتدون أرواب التخرج استعداداً للانخراط مع أقرانهم من الأصحاء في مدارس التعليم العام والمعاهد الفكرية، والآن والعام يوشك على نهايته استعدت هذه الذكريات وجالت صورة أرواب التخرج أو التحدي الصغيرة في مخيلتي وهي على أولئك الأطفال بمنظرها الجميل مما جعلني أعقد العزم على الانطلاق في هذا العالم ووقع اختياري على مركز جمعية الأطفال المعاقين بمكة المكرمة.
رعاية
وتقول مسؤولة الإعلام بمركز الجمعية «رندة باحارث أن المركز يقدم الخدمات والرعاية العلاجية والتعليمية والتأهلية المجانية للأطفال المعاقين من ذوي الإعاقة المركبة من سن الميلاد حتى الثانية عشر حيث إن من شروط قبول الأطفال المعاقين في المركز هم الأطفال السعوديون دون سن الثانية عشرة الذين يعانون الإعاقة الجسدية والعقلية معاً على ألا تقل قدراتهم العقلية (نسبة الذكاء) عن 50بالمائة حتى يتمكنوا من الاستفادة من البرامج التعليمية والتأهيلية. فمنذ تأسيس مركز الجمعية بمكة المكرمة عام 1419هـ استطاع من تقديم خدماته المثلى لـ(150) طفلا وطفلة بتدريبهم وتأهيلهم ، إلى أن بلغ عدد الأطفال المستفيدين من خدمات الجمعية (743 ) طفلا وطفلة من خلال أقسامه التعليمية والطبية ومساكن الأطفال، وقد تم تحسنت حالات العديد من الأطفال خلال السنوات السابقة حتى الآن تحسنا واضحا وملموسا بفضل الجـهود التطوعية المبذولـة والمشاركـات البناءة من الشخصيات المميزة والجهات المعنية الذي كـان دعمـا منـهم لتوجيـهات الجمعيـة الخيريـة لتقديـم خدمـة أفضـل لأطفالـنا المعاقيـن، وأن كـل ذلك لم يكـن إلا بفضل الله عز وجل ثم بفضل الجهود المبذولة من ولاة الأمر في المملكـة العربيـة السعوديـة وتوجيهـات رئيـس مجلـس إدارة الجمعيـة صاحب السمو الملكي سلطان بن سلمان ـ حفظـه الله ـ الـذي لا يألـو جهـداً لتقـديم كل ما هو صالح ومفيد للجمعية، بالإضافة إلى الخدمات المقدمة من المركز التي تعمل جنباُ إلى جنب مع البرامج المعدة من قبل الكادر «التعليمي ,الطبي ,والنفسي, والوظيفي» التي كان لهم دور فعال في التقدم المستمر للأطفال , ليكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم وليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع .. نجاح وتضيف «با حارث» أن نجح المركز منذ افتتاحه حتى الآن من تقديم الرعاية العلاجية والتأهيلية للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تم إجراء 245 عملية جراحية تأهيلية للأطفال بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض تمكن خلالها بحمد الله وفضله عدد 47 طفلا وطفلة من المشي بالمشاية أو باستقلالية كما تمكن 200طفل وطفلة من النطق والكلام «نسبيا» و 300 طفل وطفلة من الأكل لأول مرة «نسبيا» و 0 25 طفلا وطفلة من دخول الحمام لأول مرة «نسبيا» و 300 طفل وطفلة من ارتداء ملابسهم بأنفسهم «نسبيا»،
و 160 طفلا وطفلة من الاندماج في مدارس التعليم العام و 120 طفلا وطفلة من التدريب على الحاسب الآلي . ولقد تمكن ـ بفضل الله عز وجل ـ 40 طفلا وطفلة من حفظ أجزاء من القرآن الكريم وفوز أعداد مختلفة بالمراكز الأولى في المسابقة السنوية لمسابقة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز لحفظ القرآن الكريم للأطفال المعاقين.