ونولد كل يوم
أماني محمد عثمان عبد الله*
2008-02-12
[ إننا ننظر إلى اليوم الأول لميلادنا وكأنها الولادة الأسطورية الوحيدة بالنسبة لنا , إن الولادة ترمز إلى الفرح والأمل والمستقبل مع أنها وليدة معاناة وجهد وعرق ودموع ، فالأشياء العظيمة هي نتاج الألم العظيم ،ليس هناك أكثر عظمة وأكثر فخامة من ميلاد إنسان : ميلاد قلبه وفكره وميلاد القدرة على المحبة والصبر والاحتمال
فلماذا لا نولد كل يوم !!!!
لماذا لا نشعر بأن كل يوم هو يوم جديد وأن الذي نراه أمامنا قد وُلد لأول مرة ، أو أننا نرى الأشياء القديمة جديدة أو أن نجدد في الأشياء القديمة ؟!
فإن كانت الطبيعة تتجدد .. والإنسان تتجدد خلاياه تماماً، فالأولى أن نجدد نظرتنا للوجود والحياة
أن نرى شمس اليوم غير شمس الأمس ، غير شمس الغد ، وأن ننظر إلى الناس بعين جديدة ، وبرؤية جديدة ،فلا ننظر إلى ما صنعوه معنا بالأمس بل ما سيقدمونه لنا اليوم وغداً ،فلربما حاسبوا أنفسهم وعلموا ما بدر منهم من أخطاء فعدلوا عنها أو أضافوا إلى معانيهم الجميلة
علينا أن نُخلق من جديد ، ففي اللحظة التي يظن فيها بعض الناس أننا قد انتهينا ننطلق من رماد اليأس أكثر إشراقاً وأملاً وأن نعيد ما تمزق من دواخلنا بمعاول الحقد والضغينة كنجم البحر كلما انفصلت أذرعه تكون عنها نجم مستقل !!!
وهذه الولادة اليومية ليست سهلة كما قد نتصورها لأنها تبدأ فردية وتحتاج إلى المثالية والصبر العظيم فليس هناك أصعب من أن نحاول وقف عمل الذاكرة وغسل غبار الأمس غبار الطبيعة وغبار الناس وغبار النفس علينا أن نؤمن بأننا لن نتوقف عن التجدد وأن نبدأ من اليوم ] أ . هـ
إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ليس هناك من ذنبٍ يكبل صاحبه ويقيده ، أو معصية يلحق شؤمها به أبد الدهر ،أو جرح لا يندمل أو كرب لا ينفرج أو عسر لا يتيسر أو ظلمة لا تتبدد المؤمن مآله حتماً إلى الجنان .. وإن زنى !! وإن سرق !! وإن فعل وفعل .. رغم أنف من يُعظّم هذه المعاصي وينسى عظمة رحمة الخالق والتي سبقت غضبه وعذابه !!!
فلنقلع في الحال وفي اللحظة ..وإذا ما غلبتنا شهواتنا مرة أخرى فأخطأنا وأذنبنا وعدنا مرةً أخرى
فلنعاود تجديد التوبة مرة ونحاول تجديد العهد ، فأن الله لا ولن يمل حتى تملوا !!!
فهل من رحمةٍ أعظم من هذه !!!!
اللهم إنا نرجوك ونخافك ،ونعوذ بك من اليأس من روحك أو القنوط من رحمتك أو الأمن من مكرك
أو سوء الظن بك ( فما ييأس من روح الله إلا الخاسرون ) .. قال تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن ما شاء)
السعيد هو من يعمل ويحسن الظن ويخاف ربه .. ولا يغلب الخوف على الرجاء أو الرجاء على الخوف
اللهم إنا نحبك ونخاف ذنوبنا ونرجو رحمتك وأنت أكرم كريم وأسخى سخي وأجود جواد