بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على ما نذرف الدموع ؟
كثيراً ما تمر علينا أوقات يضيق بنا الصدر مواقف صعبة .. كلمات جارحة .. ذكريات مؤلمة أشياء وأشياء على مر العمر تقابلنا نضعف فيها وذلك لا يقع على جنس دون الأخر ولكنه على السواء ( المرأة والرجل ) ..
فدموع تزرف وتنهمل مثل الأنهار وكل ذلك ذاهب هباء .. دموع فانية مثلها مثل الدنيا لأنها تزرف عليها وعلى ما فيها .. ولم أسأل نفسى وقتها لماذا لا أنهض فأتوضأ وأوجه وجهى إلى قبلة الله عز وجل والقى عن نفسى جميع ما أهمنى ابكى له بكل جوارحى اشكى له أتحدث معه عن كل ما يؤلمنى عن كل ما يتعبنى أبوح له بذنوبى التى يعلمها اعترف وابكى وأتوسل إليه أن يسامحنى .. أن يرحمنى … عن انس رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله (صلي الله عليه) وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن أدم ! إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ! لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء ، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك ، يا ابن آدم ! إنك لو آتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئا لأتـيـتـك بقرابها معـفـرة ) .. فما أجمل الليل وسكونه وقت أن خلا كل حبيب بحبيبه وغلقت الأبواب ونامت العيون فلا أجد غيره حبيباً ومؤنساً اختبئ بين يديه من نفسى وشيطانى .. أقول له إلهى وسيدى اشكوا إليك ما أهمنى والذى أنت اعلم به منى ابكى وقلبى يحترق بمشاعر متداخلة حب وخوف ورجاء وتمنى .. فامدد يدى إليه فأجده قريباً منى أقرب منى لنفسى يقول لى عبدى أنا إلهك حبيبك انتظرك أن تأتنى حتى أهرول إليك .. فيفرح بمجيئى إليه فلن أجد مثله حبيب .. اعصيه ويمهلنى ، ابعد عنه ويدعونى وينتظرنى ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .. كم أنت حنان منان يا ربى وكم انك تصبر علينا وتمهلنا كثيراً .. وكم نحن مخطئون مغرورون وكم نبكى على أشياء تافهة ونترك دموع التوبة والإنابة إليك لعلك ترحمنا وترضى عنا .. فأدعوكن حبيباتى إلى باب الله الذى لا يطرق عليه أحد إلا وفتح له مهما بلغت ذنوبه ومعاصيه وأناشدكن ونفسى بالله أن تتركن زرف الدموع على الدنيا وما فيها وهيا معى نفسح طريقاً بيننا وبين الله نبكى له بدموع التوبة والندم نبكى إليه شكوى من كل ما يتعبنا .. فضفضى له بكل شىء .. صادقى الله فلن نجد اصدق منه صديقاً حبيباً يريد لنا الخير والهداية والفوز بالجنة .. فمهما بوحنا بما يختبئ بين أدق دقائق أعماقنا فيوجد أشياء لن نقدر على البوح بها سوى لخالقنا وحده فهيا معى أخيتى الحبيبة نقبل على الله بقلوبنا وجميع جوارحنا فلا ملجأ ولا مهرب منه إلا إليه فهو الحبيب وحده وكان رسولنا الحبيب احب أوقاته التى يقضيها فى الصلاة وكما قال (صلى الله عليه وسلم) : ( جعلت قرة عينى فى الصلاة ) وكم كان يكثر من الصلاة حتى تتورم قدماه الشريفتان ويطيل فى السجود (صلوات الله وسلامه عليه ) وحينما كان يسأل لماذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فكان الرد الجميل الذى تهتز له القلوب ( أفلا أكون عبداً شكوراً ) .. فأين نحن من ذلك ونحن لا نكاد أن يضيق صدرنا بشىء ما حتى نلجأ لفلان وفلانه لعلنا نجد عندهم الحل لما آلم بنا ولا ندرى أن لا حل إلا من الله فبيده الخير كله ولا شىء يحدث إلا بإذنه (عز وجل) فما اجمل دموع الخشية حينما تبلل وجهى فيغتسل بها قلبى وما أجملها راحة وسعادة تلك التى انعم بها بعد أن أفضى إلى الله كل ما بداخلى من آلام سببتها لى المعاصى والذنوب فكأننى انفض عن كاهلى جبال ثقال لطالما أتعبانى .. فأدعوكن حبيباتى ونفسى إلى تلك السهرة الإيمانية التى قال فيها المولى عز وجل : (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) نقتدى فيها بالحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وبالسلف الصالح وخاصة فى تلك الأيام الكريمات (العشر الأوائل من ذى الحجة) لما فيهن من بركة وخيرات واذكر قول معاذ بن جبل - رضى الله عنه - حينما قال وهو يموت : ( اللهم إنى أشهدك أنى ما كنت أحب الدنيا لغرس الأشجار ولا لرى الأنهار ولا لكثرة المال ولكنى أشهدك أنى كنت أحب الدنيا لقيام الليل وذكر النهار وحلق العلم ) .. فتأكدى يا أختى الحبيبة أنه لن يلبى طلبك سوى الله ولن يكشف عنك السوء إلا هو (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) ولن يعفو عنك إلا الله (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فكم ما نخطأ فى الحياة مع أناس ولا يغفرون فالله خالقك وهو اعلم بك وبما فى نفسك (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)... وأخيراً حبيباتى فإننا نزرف الدموع تليها السنون دون فائدة فجميعها هباء فلنسارع إلى زرفها فى مناجاة الله فى الليل البهيم والى طاعته فى النهار المضىء لعل الله يرحمنا ويرأف بحالنا الضعيف فيقبل منا دعاؤنا ومناجاتنا ويكشف عنا كل ما أهمنا . راجين من الله (عز وجل ) أن يتقبلنا فى زمرة عباده الأتقياء الصالحين .