|
| أعلانــــــــــــــــات |
![]() |
| ![]() |
| |||||||
| التسجيل | الأسئلة الشائعة | العضوات | التقويم | البحث | مواضيع اليوم | تعليم الأقسام كمقروءة |
| | |
![]() |
| | LinkBack | خيارات الموضوع | طريقة العرض |
![]() |
| ![]() |
| | #1 (permalink) |
| وصفة القضاء على العوامل المسببة للحسد مؤسسة البلاغ كما في كلّ الأمراض الأخلاقية والنفسية فإنّ العلاج يأتي من الداخل وليس من الخارج ، وما لم يتم القضاء على العوامل المسببة للمرض يتعذّر إيجاد علاج شاف منه . المهمّة ليست صعبة وإن بدت لأوّل وهلة كذلك . فكما يمكن تعويد النفس على السيِّئ من الأمور ، يمكن ترويضها على الحسن الإيجابي منها ، وإن كانت المهمّة هنا أصعب لأ نّها مخالفة لهوى النفس ورغباتها ومشتهياتها ، لكن ينبغي أن لا ننسى شيئاً مهماً وهو أن مردودات ومكاسب (الترويض) أكبر وأكثر . دعونا إذن نتتبع العلاج ضمن خطوات : الخطوة الأولى : أن نضع إصبعنا على موضع الداء ، أي نختبر أنفسنا لنكتشف هل أن داء الحسد قد تسرب إليها ، وكيف تتعامل مع تفوّق الآخرين واحترام الناس لهم وإعجابهم بما لديهم من مواهب وملكات . الخطوة الثانية : أن نتحسّس مخاطر المرض وآثاره الوخيمة الداخلية والخارجية . فقد لا يذهب إلى الطبيب الذي لا يشعر بخطورة المرض أو يستسهله ، لكنّه إذا عرف أ نّه مرض خطير بادر إلى علاجه. الخطوة الثالثة : دراسة أسباب الحسد في كلّ حالة ومناقشتها مناقشة علمية وصريحة ، فقد تختلف أسباب الحسد من حالة إلى أخرى . والغاية من دراسة الأسباب هو السعي لتجفيفها وردمها قبل أن تصبح حفرة عميقة يصعب الخروج منها . الخطوة الرابعة : وصفة العلاج ، وهي وصفة تشتمل على بنود عديدة ، منها : 1 ـ أن نتذكّر دائماً أنّ النِّعَم هبات إلهية ولا تقاس بالاستحقاق وعدم الاستحقاق ، فحكمة الله أبلغ وأوسع من مداركنا (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله )() . 2 ـ لنتذكّر أيضاً ، أنّ المحسود لا يقصد ـ في الأعمّ الأغلب ـ الإساءة إلينا ، أو إثارة حالة الحسد داخل نفوسنا ، فلِمَ نحاربُ إنساناً بريئاً أو نشهر العداوة ضدّه ؟! 3 ـ لنتعلّم .. أن نتطلّع إلى ما في أيدينا من نِعم ومواهب وخصائص ، ولا يكون أكبر همّنا أن نمدّ أعيننا إلى ما متّع الله به غيرنا .. فالعيون المتطلّعة إلى الأعلى تتعب(()) .. أكثر النظر إلى مَنْ هم دونك ، فهو نظرٌ يحمل إليك الكثير من المشاعر الرضية الشكورة . 4 ـ أن نتذكّر أنّ امكانية السعي للحصول على ما لدى الغير أو بعضه أو أكثر منه ، متوافرة خاصّة إذا امتلكنا إرادتنا وعزمنا وتصميمنا على بلوغ ما نتمنّى . وهذه ليست وصفة تسكينية ، فلعلّك جربتَ في حياتك كيف أنّ الإرادة ـ كما يقال ـ تصنع المستحيل أو تقهره . إنّ السعي بحد ذاته يخفّف من مشاعر الحسد وربّما يزيلها تماماً ، أو يقلبها إلى (منافسة شريفة) أي التنافس في الخيرات والإبداع والتنمية والتطوير . 5 ـ نمِّ ما لديك من نقاط إيجابية ومزايا طيبة ومواهب أوّلية حتى تكون مرموقة . 6 ـ لنتذكر دائماً .. مساوئ الحسد وأضراره وشروره وما فعله بالحسّاد من قبل ، وليردّد مَنْ يشعر بالحسد قول الشاعر : لله درُّ الحسد ما أعدله***قد بدأ بصاحبهِ فقتله ! والعاقل ـ كما يقال ـ مَنْ اتّعظ بغيره ، فهل أرتضي لنفسي أن أكون طُعمة للحسد يأكلني ليلاً ونهاراً ، وأنا أتفرّج على مشهد افتراسي دون أن أضع حدّاً أو نهاية لاسترساله في نهش قلبي ومشاعري ؟! 7 ـ لنقرأ في عيون الناس وملامحهم وانطباعاتهم ومواقفهم من الحاسدين ، لنرى كيف أ نّهم ينبذون الحسود ويمقتونه ويهربون منه هروبهم من النار المحرقة . ولندِر البصر لنرى الحسّاد كيف يُحشرون في الزوايا الضيّقة .. مهملين .. محتقرين قد انفضّ الناس من حولهم . 8 ـ حاسب نفسك عند كلّ حالة حسد .. ولا تدعها تمرّ وأنت ساكت أو راض .. اعتبر ذلك حالة مشينة .. ربِّ في نفسك حالة التأنيب الداخلي ، فذلك سبيل مهم من سبل تطويق الحسد ومحاصرته تمهيداً لقتله . وربّما كان نافعاً أيضاً أن تستثير في نفسك حالة الشعور بالإثم ، بأن تقول : هذه معصية .. هذه كبيرة .. هذا عملٌ يُسخط الله .. إلخ . 9 ـ راجع حالات الحسد التي تقدّم ذكرها في البداية .. ادرسها بنفسك .. حاول أن تواجه كلّ حالة بعكسها ، فإذا دعاك الحسد إلى طمس فضائل الآخرين .. خالفه وانشر تلك الفضائل .. وإذا حملكَ على التكبّر فجابهه بالتواضع .. وإذا دعاك إلى احتقار الآخر فقابله بالاحترام والتقدير ، وإذا وسوس لك باغتيابه فأكثر من مدحه والثناء عليه ، وإذا ضغط عليك لتقاطعه أو تهجره فقابل ذلك بالألفة والتواصل . فردود الأفعال هذه ستكون لها آثار إيجابية على نفسيتك ، وستجد أ نّك أكبر من خواطر شيطانية تريد أن تحبسك في زنزانة الحسد الضيقة . 10 ـ قوّ الحالة الإيمانية لديك .. التقوى والورع يمكن اكتسابهما بالتربية الخاصّة ، والمفردات السابقة كلّها تزرع في داخلك هاتين الملكتين ، فإذا اتقيت الله في أخيك ولم تبغِ عليه بحسدك ، وإنّما تمنّيت له المزيد من التوفيق والنعم ، فإن ذلك سوف يحقق لك أكثر من مكسب ، فعلاوة على أ نّك تكسب مودّته ومحبّته وعرفانه بلطفك ، فإنّ الله سيرزقك مثله وزيادة ، وستعيش هانئاً قرير العين . 11 ـ راجع كتب الأخلاق والمواعظ التي قيلت في علاج الحسد ، والدراسات التي تضع خطوات عملية لمجابهته ، وستجد فيها ما يأخذ بيدك في طريق المكافحة . 12 ـ اعمل بنصيحة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأ نّها مجرّبة وذات أثر فعّال ، فلقد قال لأصحابه ذات يوم : «ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ، ليس بحالق الشعر ، لكنّه حالق الدين ، وينجّي منه أن يكفّ الانسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن» . فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هنا يقدِّم لنا وصفة علاجية ناجحة للحسد ، في قوله «وينجِّي منه» ، فالنجاة من الحسد ترتكز على ثلاث ركائز : أ . كفّ اليد : أي أن لا يتحرك الحسد من حالة نفسية داخلية إلى ممارسة للعنف مع المحسود في الخارج ، كما فعل (قابيل) مع (هابيل) فقد بسط إليه يده ليقتله . ب . حبس اللسان : فلا يطفح الحسد من الداخل إلى اللسان بكلمات الفحش والبذاءة والتسقيط والسُّباب والتشهير والغيبة والبهتان ، فتلك روائح منتنة لا تنبعث إلاّ من القلب الآسن الذي تنمو فيه طحالب الخبث والسوء والرذيلة والتشفّي . ج . لا تكن غمّازاً : والغمز هو الطعن في سمعة وقدرات ومواهب المحسود من أجل إسقاطه في نظر الآخرين ، لأنّ الحاسد يريد أيضاً أن يؤلّب غيره على محسوده حتى لا يبدو الحاسد الوحيد . وقد طرح النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) العلاج المذكور بصيغة أخرى في حديث آخر ، حيث يقول : «وإذا حسدت فلا تبغِ» أي يجب أن لا يتطوّر الحسد لديك إلى حالة بغي وعدوان ومكيدة وحقد أعمى . الخطوة الخامسة : واظب على العلاج .. واحمل نفسك على تطبيقه .. ولا تضع الدواء على الرف دون أن تستخدم منه شيئاً ، وإلاّ مكنتَ داء الحسد من أن يكون عقدة مستحكمة . | |
|
| |
|
| | |